يا أصحاب القرار، خذوا العبرة من الجنرال ديغول

ووقعت الواقعة في بيت النظام. بتجنيد كل ما يملك من عناصر الهيئات النظامية، و أحزاب موالية وأخرى إسلامية، و ترسانة إعلامية ضخمة وآليات قمع لكل صوت معارض، لم تستطع السلطة جمع أكثر من 23 بالمئة من الأوراق المنقسمة بين مؤيد و معارض.

الجنرال شارل ديغول، الرجل الرمز للعديد من حاخامات النظام الجزائري البائس،  استقال من منصب رئيس الجمهورية الفرنسية غداة فشل مشروعه الدستوري الذي صوت ضده 52،41 بالمئة من الفرنسيين في افريل 1969، واعتزل السياسة بلا رجعة، وغيّب وجهه من المشهد السياسي إلى أن غيبته الموت. فهل يفعل مثيلها عبد المجيد تبون ومن يجاوره في سدة الحكم والشعب أدار ظهره عنه بنسبة 80 بالمئة دون احتساب من صوت بلا؟

أكيد ومستبعد أن لن يفعلها رجالات النظام الديكتاوري القائم لأن ثقافة الدولة غائبة عند صناع القرار في الجزائر و الجشع السياسي والاقتصادي مرض عضال عندهم، والعمي أتى على بصيرتهم. فهم قابعون في سدة الحكم إلى يوم يرحّلون.

بعد ليلة من التخطيط الجهنمي على ظهر الشعب الجريح، ما كان لها ان تكون، سيخرج علينا صناع القرار هذا الصباح، بقرار بائس يصب في خانة الاستمرارية القاتلة وحزمة وعود كاذبة أخرى بدراسة الرد الشعبي المسجل وتحليله وإيجاد حلول للازمة. وكأن الجزائر بعظمة شعبها وشموخ تاريخها وجسامة تضحياتها وكبر مساحتها وضخامة ثرواتها وعبقرية شبابها، لا يليق بها قائدا سوى ثلة من المرضى والمقعدين.

عبد الحميد لعايبي