هذا هو “العدو الداخلي” يا “حضرة الفريق”

sample-ad

حذّر نائب وزير الدفاع و قائد أركان الجيش، الفريق أحمد قايد صالح، منذ أيام من خطر “عدو داخلي” يتربص بأمن و استقرار الجزائر. و كلامه صواب و حقيقي لا يختلف فيه جزائريان غيوران على البلد. و لكن الإختلاف الجوهري يكمن ربما  في وجهة أصبع الإتهام.

حضرة الفريق لم يسمي أعداء الداخل بسيماهم . فرأيناه واجبا وطنيا علينا أن نساعده في تصويب فوهة الردع نحو الهدف الرئيسي كي لا تذهب نيران الجيش الوطني الشعبي في الاتجاه الخطأ.

يا حضرة الفريق، “عدوّ الجزائر” هي الزمرة التي وضعت اليوم الجزائر بتاريخها المجيد و حاضرها المؤلم و مستقبلها الرمادي ، في كف عفريت. و هو هذا النظام الذي أخطأ انطلاقته في 1962. ثم أعاد الكرّة تلو الكرّة بنفس المنطق و نفس التصوّر فأخطأ. لأنه و بكل بساطة لا تلد الناقة عجلا حتى تفنى الأرض بما فيها.

إن ترشيح عبد العزيز بوتفليقة، و هو في ذروة مرضه، لولاية خامسة بعد أربع عجاف ضاع فيها مالنا و غرق فيها شبابنا و انحلت فيها آمالنا، “عمل عدائي” بامتياز ضد ما بقي لنا من كرامة و عزة نفس، قامت بها مجموعة أنتم أدرى بحجم المصالح الشخصية التي تسهر من أجلها على حساب الوطن و الوطنيّة.

إن خروج شبابنا من شرق البلاد لغربها في مسيرات مندّدة بهذا “العمل العدائي” اتجاه الوطن و بالنظام المتآكل ، الذي ضمن للقائمين به حق التمركز في قمّته،  لتعبير عن حكم شعبي غير قابل للطعن في حق “أعداء الداخل”. و خشيتنا كوطنيين غيورين على بلدهم أن يستمرّ “أعداء الداخل” في عجرفتهم ، فتنفلت الأمور إلى ما لا يحمد عقباه.

لقد حان وقت فتح جادة التغيير التي تتطلبها جزائر اليوم. لقد حان وقت إعلان نهاية اللعبة القذرة و إعفاء البلد من رياح عاتية لا تبقي و لا تذر. لقد حان وقت إنهاء نظام يسيّر أزمات متجدّدة و نؤسّس جميعا ، بلا اقصاء و لا تزمّت، لنظام ينهي دوامة الأزمات و يقينا شرها مستقبلا.

يا حضرة الفريق، المرحلة مفصليّة و الرجوع إلى الشرعيّة الشعبية وفق آليات ديمقراطية متعارف عليها عالميا هو السبيل الأنجع لوضع أعداء الداخل في الزاوية ، و فتح الآفاق لشباب متعطّش للحرية و العدالة، و تجفيف كل ينابيع الخطر الذي هو هاجسنا و هاجسكم.

أمياس مدور

sample-ad

Facebook Comments

POST A COMMENT.