مولود حمروش يقصف المسار السياسي الذي تبنته السلطة ويتأسف لتجاهل النخب السياسية والنقابية وحق الرقابة

sample-ad

في مساهمة نشرتها له يومية الخبر، قصف رئيس الحكومة الأسبق ، مولود حمروش، المسار السياسي الذي تبنته السلطة الحالية التي تريد أن تقصي الممارسات السياسية والنقابية والاجتماعية، ولا تعطي الرقابة حقها. وأكد رئيس الحكومة الأسبق أن حرية الممارسة السياسية والنقابية و الرقابة حصن منيع للدولة الوطنية. وتأسف المسؤول الحكومي السابق أنه في ضرف الفراغ السياسي التنظيمي الشنيع الذي تعيشه البلاد، لم تفرز الوضعية إجابة قوية ولم تطلق مسارا اجتماعيا سياسيا مجندا، كما لم تُمنح النخب طموحات جديدة.

وأكد حمروش أن ” الحريات الجماعية والديمقراطية السياسية والنقابية والسلطات المضادة والرقابة تعاني من قلة فهم ومن سوء استيعاب وتعاني من نقص في التوظيف والاستخدام ومن غياب مضر في الممارسات السياسية والنقابية والاجتماعية، في حين أنها ضرورية للأفراد والمجموعات وهي أساسية كذلك لديمومة الدولة ومناعتها وللممارسة الرشيدة للسلطة ولحماية الحكام”

وقال حمروش أن ” إن إبعاد هذه الممارسات وإنكارها يعني تعريض مناعة الدولة للخطر ووضع الحكام تحت رحمة الظروف وفسح المجال واسعا أمام التدخلات الأجنبية.”

ومواصلة لمرافعته من أجل حرية الممارسات السياسية والنقابية والاجتماعية، أوضح رئيس الحكومة الأسبق أنه ” يمكن التحجج بأن هذه المفاهيم وهذه الممارسات ترتبط بمستوى الصحوة الاجتماعية والالتزام السياسي أو حتى الادعاء بأنها من لبنات ثقافة أخرى، ولكن لا يمكن أبدا نعتها بأنها مخاطر كبرى مهددة للوعي الوطني الجزائري أو اعتبارها مؤامرات ضد الدولة أو تهديدات أو منغصات على حكم القانون والحق”

واضاف قائلا أن “هذه المفاهيم وممارستها وكذا الصحافة وشبكات التواصل الاجتماعي صارت أدوات لممارسة السيادة الوطنية والمواطنة وهي قلاع وملاذات ضد كل أشكال التشويش والتدخل الأجنبي وهي جدران حامية من الضغوط والابتزاز الاقتصادي والأمني”

“لقد صارت، في البلدان ذات السيادة الكاملة والبلدان الأكثر يقظة والأكثر قوة، جزءا لا يتجزأ من المنظومة الأمنية ومن أدوات الدفاع الوطني”، حسب مولود حمروش.

في نظر حمروش يبقى ” إسهام هذه الأدوات في تنمية الوعي الوطني وفي الاقتصاد والحياة الاجتماعية وفي الثقافة والمعرفة، أدلة دامغة تقدمها المجتمعات الأكثر تطورا. وغني عن القول أنها أيضا أسلحة مثلى ضد كل أشكال التطرف والرشوة والفساد وكل تعسف وكل قلة كفاءة وكل تبذير وتنازع المصالح”.

وتأسف مولود حمروش من أن حرمان الدولة الجزائرية الفتية من هذه الآليات الضرورية للمناعة وممارسة السيادة وحماية الحكام والمسؤولين.

أما في ما يخص الرقابة، فرئيس الحكومة الأسبق يراها ” آلية تحمي الحكام والمسؤولين من مخاطر قلة اليقظة والانضباط والتآمر أو الانحياز المصلحي ومن الاختلاسات ومن قلة الأمانة ومن قلة النزاهة”

إن الرقابة في نظر حمروش ” هي الملاذ والحليف الأفضل لكل حاكم ولكل مسؤول”.إذ “تسمح بممارسة أنقى للسلطة واحترام أجود للقانون وللتوجيهات والأوامر وهي أيضا ضمانة لإنجاز الأهداف وتجسيد الخيارات”.

“إن حكما وطنيا كاملا، وبغض النظر عن كل دوغماتية، هو الأداء النشط لمجموع هاته الآليات ولكل هذه الممارسات السلطوية وللسلطات المضادة والرقابة والمراقبة والقبول السياسي”، يضيف المسؤول السابق عن الحكومة.

في تحليله للوضع الحالي في منظومة الحكم الوطنية، سجّل حمروش أننا “أمام فراغ سياسي تنظيمي رهيب وشنيع”. فحسبه، ” ليس هنالك هيكل مؤسساتي أو سياسي عدا مصالح الأمن والإدارات الإقليمية (أدوات القانون والخدمات) وهي الوحيدة المتجاوبة والتي تتمتع بمصداقية مؤكدة. وليس هناك تنظيم سياسي أو نقابي يتمتع بالشرعية التنظيمية الأكيدة ولا تمثيل اجتماعي يحظى بالتقدير والتصنيف بما في ذلك تلك التنظيمات الحزبية التي تتغطى بهالة “الثورية” أو تلك التي تتفاخر بدورها أو بمساهمتها في الماضي. كما أنه ليس لأي هيكل اقتصادي أو مالي قائم قدرة الإدارة والحث أو التأثير بشكل حاسم في الاقتصاد الوطني”

أن مولود حمروش يرى أن ” أزمة الشرعية قد انجرت عن تعاقب أزمات فقدان الثقة وقلة النجاعة وتكرار الفشل”. ومن هنا يستنتج المسؤول السابق أن ”  كُلف هذا التبذير وكُلف هاته الإخفاقات المتكررة وتلك الانحرافات التي عرتها المحاكمات الأخيرة لم تعد تسمح بأي تصحيح ولا بأية إصلاحات”

وعن خريطة الطريق التي سطرتها السلطة الحالية، قال حمروش : ” من المؤلم أن هذا الظرف المحك، لم يفرز إجابة قوية ولم يطلق مسارا اجتماعيا سياسيا مجندا، كما لم يمنح النخب طموحات جديدة، بالرغم من أن للجزائر نصيب ثري من ثقافة التجنيد والتوافق وإطلاق مسارات تغيير جذرية كثيرة عبر حركتها الوطنية، من إنشاء المنظمة الخاصة إلى تفجير ثورة التحرير وعقد مؤتمر الصومام ثم تشكيل الحكومة المؤقتة وتوحيد فيالق جيش التحرير الوطني”

وأضاف أنه ” من المؤسف حقا أنه في فترة من فترات ما بعد التحرر أراد البعض أن ينوب عن إرادة الجزائريين ونابت الإملاءات عن المسارات وحرمت سياسة الإبقاء على الأوضاع القائمة فتح أي آفاق جديدة. وبسبب غياب مشروع سياسي وغياب توافق لجأت أغلبية النخب الوطنية إلى البحث عن حلول شخصية. لقد أدت كل هذه الخيارات إلى نشر غموض على توجه البلاد والحط من سلطة الجزائر الأدبية وقللت من أهمية مواقفها ومن قيمة التزاماتها”.

 وفي اشارة واضحة للسلطة الحالية ، أكد حمروش “أن سلطة تنفيذية مهيمنة باسم “الدولة” من دون فعالية تذكر ومن دون أي رقابة ومن دون سلطة مضادة، هي أقصر الطرق نحو التطرف والاضطرابات والتنافر واليأس وزرع الأحقاد وتصفية الحسابات داخل وخارج دواليب السلطة. بل ستبقى مثل هذه السلطة منفذا واسعا للضغوط والتدخلات والمساومات الخارجية”، و “إن أي رغبة في الاستمرار في العمل خارج منطق الوعي الوطني والالتزام السياسي وخارج مسار سياسي واضح وبعيدا عن أية رقابة وتغيب الرأي العام وتنظيمه تعني في ما تعنيه تغذية الوضع القائم ونتائجه الوخيمة، كما تعني الإبقاء على ألوان الهشاشة الحالية، وزيادة خطورة التمزق القائم وتأجيل التفكير في كبريات المسائل الوطنية ومعالجتها”.

نبيلة براهم

 

Facebook Comments

POST A COMMENT.