منظّمة هيومن رايتس ووتش تدعو السلطات الجزائرية للإفراج الفوري عن المعتقلين.

 

اتهمت منظّمة هيومن رايتس ووتش السلطات الجزائرية بمحاولة إضعاف المعارضة عبر موجة الاعتقالات التي تطال السياسيين والنشطاء في الحراك الشعبي، وطالبت بالإفراج الفوري عن المعتقلين دون قيد أو شرط، واحترام حقوق حرّية التعبير والتجمّع لجميع الجزائريين.

أبرزت المنظمة الغير حكومية “هيومن رايس وتش” في بيان لها الى تزايد حدة القمع على المتضاهرين السلميين منذ شهر سبتمبر الماضي ، حيث قالت أن الحركة الاحتجاجية المعروفة باسم الحراك انطلقت في البداية “في فيفري لمعارضة خطة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة للترشح لولاية خامسة، وحافظت على زخمها بمظاهرات ضخمة كل يوم جمعة تدعو من خلالها إلى الإطاحة بالحكومة الموجودة، وإلى إطار أكثر تعددية وشمولية للإعداد لانتخابات حرة. تسامحت السلطات في البداية مع الاحتجاجات، لكنها بدأت منذ جوان في اعتقال مجموعات من المتظاهرين، بما في ذلك 40 منهم على الأقل لتلويحهم بالراية الأمازيغية”.

وذكرت هيومن رايتس ووتش، اعتقال العشرات من نشطاء الحراك المؤيّدين للديمقراطية منذ سبتمبر 2019. ما زال الكثيرون محتجزين بتهم غامضة، مثل “المساس بسلامة وحدة الوطن” و”إضعاف الروح المعنوية للجيش”. اشارت المنظمة الغير حكومية، أن السلطات حاكمت بعض وجوه الحراك البارزة، مثل المجاهد لخضر بورقعة، في حين الكثيرين منهم ما زالوا يقبعون في سجون النظام، مثل عبد الوهاب فرساوي، رئيس جمعية “تجمع عمل الشبيبة” (راج)، المتواجد في سجن الحراش بالجزائر العاصمة مع تسعة أعضاء آخرين في الجمعية، بمن فيهم أحد مؤسسيها، حكيم عداد، و كذا المعارض كريم طابو ، المعتقل في سجن القليعة في انتظار محاكمته بتهم الإضرار بالمصلحة الوطنية وتجنيد المرتزقة لصالح قوى أجنبية. و اشار نفس البيان الى ضروف اعتقال سمير بن لعربي و فوضيل بومالة، و هما “قياديين في الحراك واللذين يتحدثان بانتظام في وسائل الإعلام الوطنية والدولية. نقلتهما السلطات إلى محاكم منفصلة في الجزائر العاصمة، واتهمتهما بـ “المساس بسلامة وحدة الوطن” و”توزيع منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”، بموجب المادتين 79 و96 على التوالي من قانون العقوبات، حسب ما ورد في التقرير. و في الأخير ذكرت اعتقال الشرطة لقدور شويشة، رئيس قسم وهران في الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان، في مدينة وهران.

كما تطرق البيان الى استهداف الصحفيين الذين غطوا الاحتجاجات. من بينهم سعيد بودور، صحفي من وهران وعضو في “الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان”، ومصطفى بن جامع، رئيس تحرير جريدة “لو بروفانسيال” (Le Provincial) التي تصدر في عنابة، اللذين اعتُقِلا وأفرج عنهما لاحقا في انتظار محاكمتهما.

و ورد في البيان انه “منذ استقالة بوتفليقة، يُعتبر أن أحد أبرز من عيّنهم، أحمد قايد صالح (79 عاما)، رئيس أركان الجيش ونائب وزير الدفاع، هو الرجل القوي الجديد في الجزائر.. انتقد قايد صالح علنا حركة الاحتجاج. في 18 سبتمبر، بعد فترة وجيزة من الموعد الجديد للانتخابات، قال قايد صالح إن عصابة إجرامية، ذات نوايا سيئة، تُحاول منع الانتخابات، وأعطى قوات الأمن السلطة الكاملة لحماية العملية الانتخابية من “المؤامرة”.

وفي تصريح لها، أوضحت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، أن “موجة الاعتقالات، تبدو كجزءٍ من نمط يقضي بمحاولة إضعاف معارضة الحكّام المؤقتين في الجزائر، وخطتهم بإجراء انتخابات رئاسية في 12 ديسمبر المقبل”.
وأضافت ليا ويتسن أنّ “السلطات تدّعي أن الانتخابات القادمة تستهل حقبة جديدة من الديمقراطية في الجزائر، لكن لا شيء يبدو ديمقراطيًا في هذه الحملة الواسعة النطاق ضدّ المنتقدين”.

و طالبت المنظمة ب ”  الإفراج عن النشطاء السلميين، واحترام حقوق حرّية التعبير والتجمّع لجميع الجزائريين”.

عبدالمجيد مهني

Facebook Comments

POST A COMMENT.