مساهمة الدكتور سعيد سعدي : النص الكامل

sample-ad

نشر ، اليوم الأحد ، سعيد سعدي مساهمة أخرى على صفحته الرسميّة، لإعطاء الضوء الكافي حول مسألة تدخل الجيش في المسائل السياسية و ضرورة عدم زجه في المسار الانتقالي لإنجاح عملية بناء دولة مدنيّة تتّسع للجميع ، شعبا و جيشا. كما فضح أولائك الإنتهازيين الذين يتدافعون من أجل تجسيد رؤية أسياد الجزائر الجدد طمعا في حملهم إلى سدة الحكم ، عرفانا لهم بجميل الدعاية لصالحهم.

 

الجيش حليف الشعب أم هو خصمه ؟

لقد تمّ استدعاء البرلمان بغرفتيه. يمكننا التخمين أن المقصود هو تعيين رئيس دولة يقوم بتسيير رزنامة انتخابية بمباركة الجيش.

هل هو خبر سار أو محزن ؟

هذه الخطوة أبعدت كل الأقاويل التي تغذيها أصوات ساذجة ، مقصودة أو جاهلة بممارسات السراي، من أجل إبقاء الوهم االقائل أن الجيش متخندق   في نفس خط حركة 22 فيفري التي تدعو ، اسبوع بعد أسبوع، إلى إنهاء نظام العسكر الذي سلب الوطن، رمزا و كيانا، منذ 1962.

إن القرار وضع حدا لمغالطة مشينة مفادها أن الكلّ متفق، في وقت كانت فيه الإختلافات شاملة في الطرق و الأهداف بين الجيش و الشارع. و من هذا المنطلق، أقفلت الوضعية الجديدة  باب خلط الأمور و وضعت الجميع أمام مسؤولياته.

في الأساس، ترجع المشكلة الجزائرية إلى عمليّة عسكرة الحياة العامة. إنّ محاولة إرجاع الأمور إلى مجاريها كأن لم يحصل شيئ منذ 22 فيفري ، قرار غير مسؤول. و في هذه الأوقات الحاسمة، تبقى الحقيقة شرط أساسي للنجدة.

إنّ الجيش، أو بالأحرى من يتحدّث باسمها،  بدأ معاملته للحراك الشعبي بالتفاخر بحصيلة بوتفليقة ليسوّق، عبرها،  لعهدة خامسة. و عندما بدأت الإحتجاجات، أصبحت التحذيرات من أعداء الداخل أوّل ردّة فعل. بعدها، بدأت الخطابات تأخذ نبرات أقلّ حدّة إلى أن تناغمت مع صوت الشارع. و عليه، فالجيش لم يكن صاحب المبادرة، و لا حتى مناصر الحركة الشعبية. بل  إنتهى به الأمر إلى تقبّل الأمر الواقع. و هذا في حد ذاته أمر جيّد.

اليوم، أصبحت إرادة الجيش، أو على الأقل من يتحدّث باسمه، واضحة. فحسب رؤيته، يجب على العملية الانتقالية التي يريدها الشعب أن تنحصر في تنظيم انتخابات يشرف عليها شخص يعيّنه برلمان كان رمزا  للتزوير و خائنا للإرادة الشعبية عبر مصادقاته لكل قرارات الحكومة التي كان يسيّرها شخص معروف بنهبه لخيرات الوطن. و  هذه، في النهاية،  عملية إعادة تلميع النظام لضمان سيرورته.

رجال يحاسبهم التاريخ لاحقا ،  نصّبوا أنفسهم عمّال مصلحة ما بعد البيع لهذه المحاولة الرامية لتحوير الإرادة الشعبية  و يشرحون الطابع الاستعجالي للمصادقة على هذه الخطّة.  التبرير المقدّم : وجوب منح الوطن رئيس دولة منتخب كي نتجنب شغورا طويلا في الرئاسة  قد يضرّ بمصلحة الأمة.  هؤلاء الأشخاص المتسرعين لرؤية أنفسهم محمولين من طرف الجيش إلى المرادية يشرحون، بنفس النسق، أن الجزائر بقيت بلا رئيس منذ 2013 على الأقلّ.

الأمر يتعلق بتأسيس جمهورية لم نستطع رسم معالمها غداة الحرب التحريرية. و المرحلة الانتقالية تتطلب شروطا جوهرية و إجراءات.

في الجوهر،  يكون من العبث محاولة توجيه الحركة الشعبية نحو مؤسسات قديمة، فاقدة للمصداقية و غير ناجعة، و هي من بقايا النظام القديم. و من المهم أيضا إبعاد المؤسسة العسكرية من الرهانات السياسية ، و محاولة زجها في المسار الانتقالي تعتبر في حد ذاتها عائق لها و لنشأة الدولة المدنيّة.

و من جهة أخرى ، يعد انتخاب جمعية تأسيسية  تصادق على الدستور الجديد  أمرا ضروريا يسبق الانتخابات الرئاسية. إن الرئيس يجسد السلطة الوطنية. و هذا يعني أنه يحكم  بين السلطات المستقلة و ذات مصداقيّة موجودة آنفا. و هذا أمر غير موجود حاليا. إن ترسيم الرئيس قبل منح البلد برلمانا شرعيا معناه منح الرئيس قدرة التأثير في بناء الهيكل المؤسساتي للدولة. و نعرف جيّدا إلى ماذا أوصلتنا هذه الطرق.

في الشكل، يجب إعطاء المرحلة الانتقالية وقتها، مع السهر على تقليص فترتها قدر المستطاع، لتجنب الإختزالات و ، خاصة، ضمان وضع الشروط الديمقراطية و المصادقة عليها ، و التي بدونها لن نسجل أي تقدّم ملحوظ.  و في الأخير، يجب الأخذ بعين الاعتبار المسائل التقنية و الإدارية . أثناء المراحل الإنتقالية الناجحة في أوربا الشرقية، أخذت عمليّة تطهير السجلات الانتخابية الوطنية أشهرا عديدة و بمرافقة و خبرة منظمات حكومية و غير حكومية. الذهاب إلى الانتخابات في أربعة أو خمسة أشهر هي الوسيلة الأفضل  لزجّ الموتى و المنتخبين الخياليين في عملية التصويت.

يجب على التعبئة الشعبيىة أن تستمرّ . كما يجب التفكير، من الآن، في طرق نضالية أخرى.  و على هذا الدرب  يجب أن تسير الأمور إلى أن يقتنع الجيش أن الإرادة الشعبية ، و الضرف و مصالحه تملي عليه واجب الدخول إلى الثكنات.

سعيد سعدي

sample-ad

Facebook Comments

POST A COMMENT.