محاكمة الباحث سعيد جاب الخير بتهمة التطاول على الدين تثير جدلاً

أودع مجموعة من المواطنين على رأسهم الدكتور بشير بويجرة عبد الرزاق ، شكوى لدى محكمة ابتدائية ضد الباحث في علم التصوف، سعيد جاب الخير، قبل أشهر، وقرر القضاء أن يمثل الباحث أمام محكمة الجنح في وسط العاصمة الجزائرية، في 25 فيفري 2021 ، للرد على التهم المنسوبة إليه، و المتعلق اساسا بالتطاول على الدين الإسلامي بعد سلسلة من التصريحات و الكتابات التي نشرها.

وتتضمن الدعوى القضائية عدة تهم، من بينها الاستهزاء بالمعلوم من الدين بالضرورة، وبشعائر الإسلام، التهكم على آيات من القرآن الكريم وعلى أحاديث صحيحة من السنة النبوية، وعلى ركن الحج، وشعيرة الأضحية، و غيرها.

والجدير بالذكر، أن المفكر سعيد جاب الخير الذي تلقى سابقا عدة تهديدات بالقتل من طرف مجهولين بسبب تصريحاته و كتاباته ، أكد رفع دعوة فضائية ضده ، و في منشور على صفحته الرسمية ، عبر على شكره لكل من تضامن معه و أخص المحامين المتأسسين الدفاع عنه .

محاكمة الباحث جاب الخير اسالت الحبر و و على حد سواء أثارت جدلاً بين النخب المحافظة و التي تتبنى الحداثة ، وقد تباينت المواقف بين رفض المحاكمة والدعوة إلى مناظرة الفكر بالفكر.

ففي الوقت الذي بدأ البعض في تنصيب مشانقهم ، أعلن الكاتب و الصحفي أمين الزاوي تضامنه مع الباحث سعيد جاب الخير وكتب: “حذار، هل بدأت أَفْغَنَةُ الجزائر وطَلْبَنَتُها؟ هل انطلقت جحافل محاكم التفتيش الجديدة؟ هل هي عودة رياح أجواء سنوات التسعينات؟ معا، لننقذ الجزائر الجديدة قبل فوات الأوان” و أضاف “تضامني اللامشروط مع الكاتب والباحث سعيد جاب الخير”.

واسيني الأعرج ، قامة أدبية و فكرية ، كاتب و صحفي مرموق عبر هو الآخر عن تضامنه مع الباحث جاب الخير بمقالة مطولة تحمل عنوان : “محاكم التفتيش المقدس” و كتب متسائلا : ” في أية جمهورية نحن؟ ” و قال : ” يخافون على الجزائر، ويدفعون بها نحو الجحيم، ونحو مسالك جهنم، كل يوم أكثر. كل الجهاز الرقابي المسلط على وسائل التواصل الاجتماعي الذي دفع بالكثير من الصحفيين والناس العاديين إلى السجون، يصمت اليوم أمام الشعارات الإجرامية التي يرفعها عنوة بعض القتلة السريين في الوسائط، الذين نهبوا البلاد وركعوها”. و يضيف : “أتساءل أحيانا إذا بقي لنا شيء اسمه دولة؟ إنهم يهددون في وضح النهار حياة الباحث الإسلامي سعيد جاب الخير، والدولة او شبيهتها تسترضي القتلة وتستعد لمحاكمة الباحث. ناقشوه ساجلوه آتوا بما يناقض قوله، لكن لا تفتحوا ابواب جهنم التي سبق ان فتحتموها بانتخاباتكم النزيهة والديمقراطية” .

و أكد واسيني أن جاب الخير “رجل مثقف وليس جاهلا. لم يحمل سلاحا ولم يجرم في حق أحد ، ولم يسرق ولو مليمات من خزينة الدولة. عبر عن رأيه في القنوات الوطنية في مسائل فقهية جدالية تحتاج إلى مختصين” ، و استرسل ” لا تحاسبوا الناس بمنطق العشرية السوداء: كل مختلف يقتل أو يشرد. العصابة التي ما تزال في شرايين الدولة حتى أصبحنا لا نعرف من يسير ماذا؟ إنها تحمل على ظهرها مسؤولية مقتل 200 ألف جزائري ورئيس دولة، قُتل على المباشر ، وكل من أراد إنقاذ الجزائر من مخالب المافيا المالية التي تغولت حتى سرقت البلاد وأصبحت هي الدولة” .

أما المحامي المعروف صالح دبوز فيعتبر أن الدكتور بشير بويجرة عبد الرزاق، الذي وصفه بالمتطرف قد قام بما يعتبره “أضعف الإيمان” لقمع مفكر حداثي حر، ومعاقبته على تفكيره، والدعوة، وعيا منه او بدون وعي، لتصفيته جسديا من طرف خلايا الإرهاب النائمة. و حمله الاستاذ صالح دبوز مسؤولية السلامة الجسدية لسعيد جاب الخير، وكل مفكر حر، للدولة الجزائرية “التي تتقاعس عن تصفية حزمة قوانينها الداخلية وجعلها متطابقة والمبادئ العامة لحقوق الإنسان”.

و كتب دبوز على صفحته : ” ابتهج “دكتور” متطرف دينيا بتوجيه تهمة الاستهزاء بما هو معلوم من الدين بالضرورة للمفكر الحداثي سعيد جاب الخير. “الدكتور” المتطرف اعتبر أفكار سعيد جاب الخير تشكل جريمة في نظر القانون، وأودع شكوى ضده ، وأعلن اليوم ابتهاجه بتوجيه الاتهام له وإحالته على محكمة الجنح، معلنا بذلك ضمنيا انطلاق حملة الجهاد في سبيل الله” ضد كل من يخالفه الرأي دينيا، ليس بالمواجهة الفكرية، لكن باستعمال مؤسسات الدولة وقوانينها المخالفة للدستور و المواثيق الدولية”.

واستنكر الكاتب عبد الرزاق بوكبة، محاكمة جاب الخير بدلاً من مناظرته فكرياً، واعتبر أن”السّكوت عن تجاوز مقام المناظرة إلى مقام المحاكمة سيؤسّس لشارعٍ جزائريٍّ منفلت”، مضيفاً أن “بعض التّنويريّين مطالبون بأن يدرسوا المزاج العام حتّى يستطيعوا تجنّب الفخاخ الجاهزة، ومنها التكفير” و قال ان ” الشّجاعة الفكريّة لا تعني التّهوّر”.

وفي الوقت الذي تأسست زبيدة عسول ، المحامي و رئيسة حزب الاتحاد من اجل التغيير والرقي، في قضية الباحث جاب الخير ، اعتبر رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، محسن بلعباس، متابعته قضائيا “تجريما للفكر والنقاش في الجزائر.” و هو ويرى أن رفض وحظر النقاش الحر والفكر الحر هو الذي يزيد من تقهقر البلاد.

وذهب رئيس الأرسيدي إلى أبعد من ذلك في منشور له على صفحته الرسمية على الفايسبوك قائلا “من الجزائريين من هو متّهم بالتعبير عن وجهة نظر، ومنهم من هو متّهم بالإدلاء بأفكار نقدية أو بمجرد الانخراط في العمل السياسي”.

مهني عبدالمجيد