ما الذي يدفع بالنظام إلى دفع الجيش خارج الحدود ؟

محاولة رئيس الدولة ن عبد المجيد تبون، ايهام الرأي العام الوطني بأن مشروع ادراج مادة دستورية تتيح للجيش حق التدخل خارج الحدود تصب في صالح الوطن و الأمن القومي لم تقنع أحدا. فالهدف الذي يصبو وراءه النظام القائم اكبر من ان يغطيه غربال عبد المجيد تبون.

لا شيء يبرّر منح الصلاحية الدستورية للجيش الوطني الشعبي تجاوز الحدود الجزائرية. فمصالح الجزائر الاقتصادية في الخارج منعدمة. ان بلادنا ليست أمريكا و لا الصين و لا ألمانيا. نحن لا نملك شركات عاملة خارج الحدود تتطلب حماية عسكرية وطنية في حالة تعرضها للمضايقات الأمنية.

أما الصراعات القائمة في بلدان الجوار، لا حالة استعجالية و لا حاجة لدينا لبعث وحدات لفضّها. ان الديبلوماسية الجزائرية عرفت منذ الاستقلال كيفية التعامل معها بسلاسة و حكمة جعلت منها طرفا ذو مصداقية يلجا لها الفرقاء للاستفادة من تجاربها في فض النزاعات. و المعروف عند العام و الخاص ،داخليا و خارجيا، أن النزاعات المفتعلة في مناطق الساحل و ليبيا و بلدان القرن الافريقي و الهلال الخصيب هي جزء من لعبة جيو استراتيجية لا باع فيها للجزائر و لا جمل. و ليس لها فيها قدرات اقتصادية و لا لوجيستية للدخول فيها وسط قوى عالمية كاسحة كحلف الناتو و روسيا و أمريكا.

إذن ما الذي يدفع بالنظام الجزائري للهرولة نحو وضع الجيش الشعبي في حرج من أمره ؟

العديد من المحللين يؤكدون بصورة ملحّة أن اتفاقا سريّا قد أبرم بين النظام الفاقد للشرعية السياسية و المواجه لاكبر ثورة شعبية سلمية ترمي لازاحته من جهة و قوى عظمى غرقت في أوحال ليبيا و الساحل. و تقول التحاليل السياسية بناءا على معطيات استخباراتية أن النظام ينوي مقايضة مبدأ وضع المؤسسة العسكرية تحت تصرف هذه القوى بالمساندة الديبلوماسية و خفض ضغط المنظمات الأممية و الغير حكومية عليها في مجال حقوق الانسان المخترقة بصفة بشعة داخل الوطن.

و في تصريح لاحدى القنوات التلفزيونية، تساءل الصحفي سعد بوعقبة، من جهته، عن ما إذا ينوي النظام القائم كراء الجيش الوطني الشعبي للقوى العظمى في ظل انخفاض التمويلات بسبب انهيار اسعار البترول. 

شعبان بوعلي