لهذا السبب يقلّ الشباب “بابور اللوح” هروبا من الجنّة

sample-ad

 

لولا و زير الداخلية، نور الدين بدوي، الذي شرح لنا، اليوم، كيف يندفع شبابنا نحو ” باب اللوح” هربا من النعيم، لبقينا باهتين إلى أبد الآبدين أمام ضاهرة شباب طائش يهرب من جنّة فوق الأرض للموت غرقا في البحر. فشكرا و ألف تحيّة على المجهود معالي الوزير.

فأنت لم تخطئ ، اليوم، و أنت تلقي كلمتك خلال أشغال المنتدى الوطني حول ظاھرة الهجرة غيرة الشرعية “الحرڤة” تحت شعار “مستقبل شبابنا مسؤولیة مشتركة”. فالذي يرمي بشبابنا في عرض البحر ليس إفلاس النظام  و لا خطاباته و وعوده الكاذبة. و لا حتى البطالة التي نخرت عظامه و أطنان الكوكايين المستوردة التي نهشت قواه. لم يكن الياس من هذا النظام العفن و العجوز ، أشخاصا و سياسة، من يدفع بالشباب إلى إختيار الموت وسط الأسماك بدل العيش مذلولا بين تماسيح الرشوة و المحسوبيّة. إنّما المسؤول عن هذا الجنون الجماعي الذي أدى إلى وفاة أكثر من 4 آلاف شاب و شابة هو ذاك الفنان الضال الذي يغني عن “الحرقة” و الذي تنقصه روح مسؤوليّة أصحاب الفخامة و المعالي.

لقد صدقت مغالي وزير الداخليّة. العيب في الفنانين. و ليس في نظامكم.

إنّ نظام  بوتفليقة  فتح مئات المصانع المشغّلة لمئات آلاف الشباب، و فتح طرقا سيارة تربط بين الجامعة و سوق الشغل.  و أصبحت البطالة في الجزائر حالة إجتماعيّة نادرة و في طريق الإنقراض. وسخّر لكلّ مواطن طبيبا خاصا و صيدلية و مخبرا أمام كلّ عمارة. و من هو في ريب ممّا نقول فليسأل  أحزاب الموالاة و تلفزيون شارع الشهداء. فهم شاهدون على ذلك.

إنّ الجزائر بلد متقدّم و مزدهر. شوارعه أنظف من أزقة المدن السويسريّة. نظامها الإجتماعي أفضل من السويد. إقتصادها أقوى من أمريكا و الإتحاد الأوروبي مجتمعة. حريّة صحافتها يُحسد عليها في قاعات تحرير “التايمز” و “دويتش فيلو” و ” الصاندي تليغراف”. عدالتها مرجع عالمي يدرّس في جامعة شيكاجو. و قناطير مقنطرة من الذهب و الفضة مكدّسة في خزانتها العمومية. كلّ شيئ فيها جذاب و ساحر و باعث على الأمل و الأمان.

المشكلة ، كلّ المشكلة، أنّ شباب طائش. يضل أمام الفايسبوك و أغانيه الطائشة، و يغلق التلفزيون الذي يبث كلّ اسبوع، و على المباشر،  خطابات رئيسهم الحماسيّة.

أمياس مدور

Facebook Comments

POST A COMMENT.