لا يكفي العتاب، إنّه وقت الحساب

sample-ad

الجزائريون تحت الصدمة. آلاف المليارات مصّتها جرائد وصحف لم تغني فكرا ولم تُقدّم اعلاما. بل أكثرها لم تعطي عمّالها حقهم في الأجر، ولا وفّت المواطن حقه في الاعلام. ملايير تدحرجت تحت الأعين المُغمَضة للسلطة الفاسدة إلى حسابات باترونات الميديا الزائفة لتتحوّل إلى فيلات، وسيارات فاخرة، وسفريات إلى عواصم الصّخب والجنون والمتعة.

آلاف المليارات أُهدرت في وسائل إعلامية لم ترتقي حتى إلى مستوى الصفر في الاحترافية. لسنوات عدّة، بقيت هذه المؤسسات تمتص المليارات وتهضم حقوق الصحفيين و تتفنن في البهتان،وتقوّي عضُد الطغيان و تلمّع الوجه القبيح للسلطان.

الأرقام الخيالية التي كشف عنها مسؤول “آناب” كشفت سرّ انبطاح مسؤولي هذه الجرائد أمام تجاوزات أصحاب الفضل عليهم، ولهفهم إلى تشويه صورة كل حرّ أبيّ يضع نظام ريعهم في المحك. الارقام الخيالية فكّت لغز أولائك الذين كتبوا لمصلحتهم الضيقة المسرحيات الهزلية التي لعبوا أدوارها باتقان حين ضلوا يبكون و يندبون ليمدّهم أصحاب القرارات المتهوّرة أكثر فأكثر. الطمع والجشع جعلهم يلعبون أقبح الادوار، فأصبحوا كنار جهنّم، كلّما زوّدهم أهل الفساد حُزما مالية، قالوا هل من مزيد.

كَشفُ الأرقام لا يكفي. فتح ملفات قضائية و تحقيقات أمنية هو أدنى الواجبات الوطنية لاسترجاع أموال عامّة الناس التي أُخذت بلا حق. صحفيون عملوا في هذه المؤسسات في ظروف تحاكي العبودية. منهم من تلقى حق خبز يابس، ومنهم من خرج بلا سنتيم و الملايير تسيل إلى جيوب مسؤوليهم أنهارا و جداول.

مقاضاة مصاصي “لاناب” وموزعي المال العام أمر لابد منه ليكون درسا لمن لا مستوى له في الاعلام، غير السب و الشتم و تحويل الأموال إلى ما ليس مقصدها.

ان استرجاع العقارات التي بنيت بلا حق بمال الاشهار و الحسابات البنكية المملوءة تكفي لاعادة بعث منظومة إعلامية متكاملة تفي غرضها، شرط أن تُسيّرها ، مستقبلا، معايير الشفافية والاستقلالية و تُديرها حصريّا أخلاقيات المهنة و مسطرة الشرف.

أموال الاشهار المنهوبة تكفي لإنهاء الضائقة المالية للمطابع الحكومية و انشاء قنوات احترافية تخدم مصلحة الوطن و تجعل صورته في أبهى حلّة بين الأمم، وتضع صوت الشعب التوّاق للحرية و التقدّم في مركز السمفونية الوطنية.

إعادة النظر في نظام الاشهار امر استعجالي. ودخوله عصر الشفافية سيصفِّر لا محالة، نهاية السباق للانتهازيين وجراثيم عفنت مهنة الصحافة. و يفتح للاعلام و الجزائر عصرا جديدا يليق بتضحيات شعبها و يرقى إلى مستوى تطلّعات أبنائها.

امياس مدور

Facebook Comments

POST A COMMENT.