قرار أوروبي طارئ يدين تدهور الحريات في الجزائر

للمرّة الثّانية في غضونِ سنة واحدة، يتطرق البرلماني الأوروبي إلى ملف انتهاكات حقوق الإنسان في الجزائر، فقد صادق عشية أمس الخميس ببروكسيل على قرار طارئ يدين تدهور الحريات في الجزائر . حيث صوت 669 نائبا من أصل 694 بنعم، في حين صوت 3 نواب ضد القرار و إمتنع عن للتصويت 22 نائبا.

أكد النص المعتمد من طرف البرلمان الأوروبي أن الاعتقالات السياسية والاحتجاز التعسفي للنشطاء السلميين المنتمين للحراك والنقابات، إلى جانب الصحفيين، ارتفعت منذ صيف 2019، و أن “الرقابة، والمحاكمات والعقوبات المشددة ضد وسائل الإعلام المستقلة، التي غالبا ما تتهم بالتآمر مع قوى أجنبية ضد الأمن القومي، تستمر في التدهور”، مشيرا ان “القيود في مجال الأمن التي تم إقرارها لمكافحة وباء كوفيد-19، ساهمت في تشديد المراقبة، حيث تستخدمها السلطات لمزيد من تقييد الفضاء المدني، والحد من المعارضة السلمية وإعاقة حرية التعبير”.

واستنكرت وثيقة البرلمان الأوروبي “توظيف اتخاذ تدابير طارئة في سياق وباء كوفيد-19 كذريعة لتقييد الحقوق الأساسية للشعب الجزائري” ، مؤكدة أنه منذ استمرار احتجاجات الحراك على الإنترنت للحد من انتشار فيروس “كوفيد-19″، تم تشديد القيود على حرية التعبير والقيود المفروضة على الصحفيين، لاسيما من خلال حجب المواقع الإلكترونية، وفرض الرقابة على البرامج التلفزيونية، فضلا عن اعتقال ومضايقة الصحفيين، والمسؤولين الإعلاميين، والمتظاهرين الذين يعبرون عن آرائهم على وسائل التواصل الاجتماعي، وإغلاق المواقع الإخبارية.

و أعرب النواب البرلمانيون الأوروبيون عن قلقهم “إزاء حالات التعذيب في مراكز الشرطة وبالإدارة العامة للأمن الداخلي في الجزائر العاصمة، كما هو الشأن بالنسبة للسجين وليد نكيش”. وعن المضايقات الإدارية التي تتعرض لها الأقليات الدينية في الجزائر، ولا سيما فيما يتعلق بالأمر رقم 06-03، وقد حثوا الحكومة الجزائرية على مراجعة هذا الأمر حتى يتماشى مع الدستور والتزامات الجزائر الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما المادة 18 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

و أدان البرلماني الأوروبي جميع أشكال الاستخدام المفرط للقوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون في تفريق المظاهرات السلمية، مجددا دعوته إلى السلطات لإجراء تحقيقات مستقلة في جميع حالات الاستخدام المفرط للقوة من قبل أفراد قوات الأمن، وتقديم جميع الجناة إلى العدالة. ايضا أدان بشدة “تصعيد الاعتقالات غير القانونية والتعسفية والاحتجاز والمضايقات القانونية للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين والمحامين وأفراد المجتمع المدني، والنشطاء السلميين في الجزائر”.

واعتبر البرلمان الأوروبي أنه “في سياق التقليص الصارخ للمساحة المخصصة للمجتمع المدني، تدفع السلطات الجزائرية بعملية مراجعة دستورية تمليها الحكومة، زعما أنها تندرج في إطار الالتزام الذي قطعه الرئيس تبون خلال تنصيبه لبناء جزائر جديدة، كرد فعل على احتجاجات الحراك، في حين أن هذه العملية بعيدة كل البعد عن الاعتماد على دعم مكثف من قبل المجتمع الجزائري، كما تنتقدها منظمات المجتمع المدني المستقلة باعتبارها تنتهك المعايير الدولية في مجال الانفتاح، والمشاركة، والشفافية …”، و أشار إلى أن ”الاعتقالات الجماعية لنشطاء المجتمع المدني والصحفيين التي تمت بالتوازي، جردت عملية المراجعة الدستورية هذه من أي شرعية في نظر العموم”.

طالب البرلمان الأوروبي السلطات الجزائرية بالإفراج الفوري والغير المشروط عن الصحفي خالد درارني، وجميع من تم اعتقالهم واتهامهم بممارسة حقهم في حرية التعبير، سواء عبر الإنترنت أو خارجها ،داعيا اياها إلى “وضع حد لجميع أشكال الترهيب، والمضايقة القضائية، والتجريم والاعتقال التعسفي أو احتجاز الصحفيين، الذين ينتقدون الحكومة والمدونين والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين والنشطاء”. و حثها على “اتخاذ التدابير اللازمة لضمان الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات، والتجمع السلمي، وحرية وسائل الإعلام، وحرية الفكر والاعتقاد”.

كما حث هذا القرار الطاريء ، السلطات الجزائرية على السماح لمنظمات حقوق الإنسان الدولية والمفوضين بدخول البلاد دعيا في الوقت نفسه، كل من المصلحة الأوروبية للعمل الخارجي، والمفوضية الأوروبية والدول الأعضاء إلى “أن يكونوا أكثر حزما بشأن موضوع احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون في الجزائر، من خلال إدانة انتهاكات حقوق الإنسان بشكل واضح وعلني، عبر حث السلطات على الإفراج عن ضحايا الاعتقال التعسفي وإنهاء الاستخدام المفرط للاحتجاز المؤقت، من خلال المطالبة بالوصول إلى المحتجزين ومراقبة محاكمات النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكذا من خلال المراقبة الدقيقة لأوضاع حقوق الإنسان في الجزائر بكل الوسائل المتاحة”.

مهني عبدالمجيد