في وقت تراود أزمة الأكسيجين مكانها، ظهرت أزمة التحاليل المصلية في المخابر: متى تنتهي سياسة العبث بصحة الجزائريين ؟

في وقت ما زالت الجزائر تتخبط في أزمة الأوكسيجين التي أودت بحياة عدد من مصابي فيروس كورونا، ظهرت للوجود أزمة أخرى تتعلق بتوقفالاختبارات المصلية في في عدد متزايد من المخابر المصلية.

ويرجع عدد من اصحاب هذه المخابر توقف الاختبارات لعدم توفر الكواشف اللازمة.

إن ضعف التزويد بالاكسيجين ونفاذ الكواشف في عز الازمة الصحية وما يترتب منها من وفيات وتوتر للاعصاب وسط الساكنة الجزائرية لا يفسره إلا فشل السلطة في تسيير الأزمات وعجزها عن تبني سياسات استباقية كفيلة بتفادي وضعيات اجتماعية لم يكن لها لتتواجد على أرض الواقع.

المشكلة ليست في ندرة الوسائل في السوق العالمية ولا تعود إلى ضغط عالمي عليها كما تحاول السلطة الفاشلة تغليط الرأي العام به، ولكن تكمن في الشلل الذي اصاب النظام وعدم وجود رؤى استشرافية في برنامجه المتآكل والمركّز حصريا على البحث عن آليات استمراره خارج احكام التاريخ الذي قضى بنهايته ووجوب ايجاد بديل جذري له. وإلا كيف نفسر غرق الجزائر في أزمات لوجيستية أقرب منها إلى العبثية في عز أزمة صحية عالمية عاصفة بالبلاد منذ عام ونصف. وكيف نفسّر عدم تزويد المستشفيات بمحطات توليد الأوكسيجين مسبقا والكل يعلم منذ شهور أن الموجة الثالثة تتطلب استهلاكا مضاعفا للأكسيجين ؟ وهل كان ممكنا عرقلة سير شاحنات الأوكسيجين نحو المستشفيات لو قامت الوحدات الأمنية التي تعد بالآلاف بمرافقة وحماية ذات الشاحنات وفتح الممرات أمامها كما تفعل بموكب الرئيس والوزير ومدامات الحاشية ؟

وهل كان ممكنا أن تنقص الكواشف في المخابر الخاصة لو استوردت الدولة العدد الكافي لهذه المادة الحيوية ؟

أمياس مدور