ملتزما صمت المقابر أمام كل التجاوزات والخروقات التي يعرفها المواطن الجزائري : بوزيد لزهاري يرفع شكوى ضد كريم طابو في قضية شخصية

كشف رئيس المجلس الوطني لحقوق الانسان، بوزيد لزهاري، عن قراره اتخاذ اجراءات قانونية لمقاضاة الناشط السياسي كريم طابو بتهمة محاولة الاعتداء عليه.

ويزعم بوزيد لزهاري أن كريم طابو اعتدى عليه، أمس الاثنين، أثناء تواجده بمقبرة بن عكنون لحضور جنازة عميد مناضلي حقوق الانسان عبد النور علي يحيى. وذهب إلى حد اعتبار حضور المواطنين الرافضين لاقباله بالتجمهر الغير مرخص الذي يعاقي عليه القانون كجناية. بل ذهب أبعد من ذلك بتصريحه عن تكوين جمعية أشرار.

وقد تعرض أمس بوزيد لزهاري للطرد من قبل مجموعة من المواطنين وصف بعضهم حضوره للجنازة ب”الحضور الغير اللائق في جنازة قامة من قامات النضال من أجل حقوق الانسان لموظف دولة أسندت له مهمة التستر عن الوضعية المتردية لحقوق الانسان في الجزائر”.

ويعرّف عديد من الملاحاظين  بوزيد لزهاري، الذي شغل منصب محامي معتمد لدى المحكمة العليا وأستاذ قانون في كلية العلوم القانونية،  أنه أحد رموز النظام القائم وأحد المقربين من مراكز القرار . ويترأس، منذ خريف 2019 ، المجلس الوطني لحقوق الانسان الذي لم يسمع له الشعب الجزائري يوما رافع فيه من أجل حقوق الانسان والذي التزم دوما صمت المقابر أمام الاعتداءات الصارخة لحقوق الانسان في الجزائر، ولعلّ أبشعها تعرض شباب مسالم للتعذيب في مراكز الأمن باعتراف الضحايا أمام المحاكم والإعلام، وتعرض العشرات للاعتقالات التعسفية، ناهيك عن القمع الرهيب والمضايقات اليومية التي تنال نشطاء الحراك ومسؤولي ومناضلي الاحزاب السايسية المعارضة.

والأمرّ من هذا كله، سعت مؤسسة بوزيد لزهاري إلى الهرولة نحو الهيئات الدولية المكلفة بمتابعة وضعية حقوق الانسان في العالم لتبييض وجه النظام وتفنيد كل ما يندد به مناضلو حقوق الانسان وما تبقى من صحافة حرة في الجزائر.

بوزيد لزهاري الذي يتلقى راتب موظف سامي في الدولة ويستفيد من كل مزايا المنصب لم يصدر آهة واحدة على قرار غلق أبواب الاعلام العمومي أمام الراحل علي يحيى عبد النور ومناضلي الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الانسان.

كل هذا الرصيد من نضال بوزيد لزهاري من أجل حقوق النظام في مواصلة التعسف و الظلم والقمع ما يبرر به المواطنون الحاضرون في جنازة علي يحيى عبد النور  انتفاضتهم السلمية على حضوره الموصوف بالاستفزازي إلى جنازة علي يحيى عبد النور.

وذهبت عديد من التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي إلى اعتبار مقاضاة بوزيد لزهاري لكريم طابو بمثابة تصرف يدخل في نطاق التحرك الشامل للنظام المتهاوي في اتجاه استنزاف كل الطرق لاسكات الأصوات المعارضة له، عشية موعد انتخابي تبدو معالمه الأولى على شكل نكسة سياسية جديدة في سجل نظام فشل على كل الجبهات.

وفي أول رد لكريم طابو على قرار لزهاري اللجوء للعدالة، صرح المعني أنه غير مبالي بالشكوى التي تبقى حقا للشاكي، ولكنه فنّد قطعا سب، شتم أو تجريح رئيس مجلس حقوق الانسان، وإنما اكتفى بتوجيهه تساؤلات عن ما يبرر تصريحه بعدم وجود سجناء رأي في الجزائر في وقت كان يقبع فيه في الزنزانة رقم 17 بسجن القليعة بسبب آرائه، و دون أن يرتكب أية جنحة أو جناية تخص القانون العام.

واعترف طابو أنه ردد شعارات منددة بحضور لزهاري إلى الجنازة كما رددها جميع الحضور . كما أكد طابو أن مقابلته مع لزهاري كانت بالصدفة، ولو أنه رغب ، وهو في السجن، ملاقاته يوما لطرح الأسئلة المذكورة سالفا عليه.

أمياس مدور