عشرات المعتقلين في تيزي وزو “بتهمة التضامن”، ومحسن بلعباس يندد بالانزلاق الاستبدادي المهدّد للأمة

السلطة القائمة في البلاد تواصل سياساتها القمعية اتجاه الحريات الجماعية والفردية.  الرعب الساكن في دواليب السلطة أوصل أذرع الأمن إلى درجة قمع المواطنين الذين يبدون مساندة سلمية لمعتقلي الرأي الموقوفين بصورة تعسفية ولأسباب واهية.

آخر فصل لمسلسل القمع الرهيب للشعب الجزائري عاشته مدينة تيزي وزو، حيث قامت قوات الأمن باعتقال عشرات المواطنين الذي قدموا إلى محيط مجلس القضاء لمساندة السجناء السياسيين الذين برمجت ملفاتهملهذا الاثنين أمام غرفة الاتهام.

وفي ردة فعل سياسية على ما سجلته مدينة تيزي وزو من اختراقات للقانون ودوس للحريات الفردية والجماعية وانزلاق تسلطي في حق المواطنين السلميين في التظاهر وابداء الرأي وحظور جلسات المحاكمة، اعتبر رئيس الإرسيدي محسن بلعباس الاضطهاد بتهمة التضامن ” سابقة من نوعها في التاريخ لأنها تهدف إلى فرض محاكمات دون جمهور، مخالفة للقانون”.

” إنها تؤكد أكثر من أي وقت مضى الانزلاق الاستبدادي واللامسؤولية السياسية التي تهدد استقرار الأمة”، يضيف رئيس الإرسيدي.

وتجدر الاشارة إلى أن ملف موضوع المحاكمة يتعلق بالسجناء السياسيين بوعزيز آيت شبيب، منسق حركة أكال، وحمو بومدين، منسق حركة الاتحاد من أجل الجمهورية القبائلية، وعدد آخر من المناضلين المدافعين على مبدأ اعادة بناء الدولة الجزائرية على أساس فيديرالي يمنح المناطق حق تسيير شؤونها الداخلية باستقلالية، وهو الأساس الذي بنت عليه أكبر الدول استقرارا وازدهارا في العالم كألمانيا، اسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، كندا، سويسرا، بلجيكا إيطاليا ودول أخرى التي لم تتبنى النموذج اليعقوبي المركزي الذي بنته فرنسا.

ومهما تكن درجة صواب راي حاملي فكرة التحرر من نموذج الدولة المركزية الذي أسسته فرنسا وفرضته على مستعمراتها القديمة، لا يحق الزج بحامليها في السجن لأن فكرتهم تبقى فكرة سياسية تستحق المناقشة والتحليل ما دامت مطروحة بشكل حضاري وسلمي بامتياز.

إن محاكمة حاملي فكرة التحرر من النموذج المركزي الفرنسي الفاشل والذي تسعى فرنسا نفسها إلى التحرر منه مع السهر على ابقائه قائما عندنا كي لا نخرج من مستنقع التخلف، هو بمثابة ثورة مضادة تسعى لتقديس موروث فرنسي استعماري وحمايته، ومنع الجزائريين من اطلاق نقاش وطني حر  حول ما يجب القيام به كإصلاحات عميقة وجوهرية لإخراج الدولة من حالة الركود و الجمود الذي تتخبط فيه، وفتح آفاق جديدة لازدهار المناطق عبر تقريب مراكز القرار الاقتصادي والثقافي والتربوي والاجتماعي للمواطن ودحض البروقراطية المركزية التي تنمّي أعشاش الفساد والتحويلات المالية المشبوهة في ثناياها، خاصة وأن الجزائر شبه قارة.

أمياس مدور