عام من الثورة : الحصيلة الأولية

sample-ad

أكملت الثورة الشعبية من أجل التغيير الجذري للنظام ، اليوم الجمعة، عامها الأول. تحققت منها حزمة من الآمال و منها ما ينتظر. و يبقى المطلب الشعبي الرئيسي المتمثل في سقوط نظام العسكر يراود مكانه رغم التحام الشعب برمته حوله.

لقد حققت الثورة مطالب هامة كاسقاط مشروع العهدة الخامسة و محاولة تمديد الرابعة ، دفع جزء من العصابة الحاكمة إلى غيابات السجون، تأصيل مبدأ السلمية كمنهج نضال و ثورة، اعادة بناء اللحمة الوطنية بعد عشرات السنين من زرع الفتن من قبل نظام فاسد بنى توازنه على التفرقة بين الجهات، تحرير المواطنين من الخوف و الركود السياسي، محاصرة ما تبقى من أفراد العصابة في الحكم إلى درجة مدحهم للحراك الشعبي و هم صاغرون، غربلة الساحة السياسية و ابراز من هو حقا مع التغيير الجذري للنظام بما يخدم الصالح العام، و من هو انتهازي، حامل قبعة المعارض السياسي بما يملأ جيوبه امتيازات ضرفية .

بعد عام كامل من المسيرات و المظاهرات ميّزته ثورة مضادة قذرة لا نظير لها قادتها الغرف العملياتية للسلطة الفعلية و التي كادت تعصف بالوحدة الوطنية و تحرق كل النسيج الوطني، فهم الشعب الجزائري أن التعبئة الكاملة و مواصلة النزول إلى الشارع بقوة و بسلمية هي السبل الأنجع لتحرير القرار السياسي الوطني من قبضة أصحاب السلطة الفعلية الذين يضاعفون المناورات من أجل اعادة ترتيب أمورهم في دواليب الدولة. و يعدّ هذا الوعي الشعبي في حد ذاته انجاز كبير.

و غدا يبدأ عام آخر من النضال و التحدي. كفاح سلمي لن تقضيّ عليه الخطابات الجوفاء للنظام حول الحرية و العدالة و الاصلاح لأن الشعب وصلته الاشارات الميدانية الجليّة أن هذا النظام غير قابل للاصلاح و الرسكلة و أنه مجرد منظومة تفكير و تفاعل و مقاربات بالية لا تليق بمتطلبات و تحديات العصر. و اتضحت له الرؤى أن التغيير الجذري للنظام و بناء دولة حديثة، ديمقراطية و عادلة، يمرّ حتما عبر مرحلة انتقالية مؤسّسة تسيّرها شخصيات لا ضلوع لها سابقا في تسيير أمور سلطة العصابات. و أيقنت أن كل ما تنطق به السلطة الغير شرعية من خطابات و وعود مجرد مناورات لربح الوقت و النيل من عزيمة الثوار و اختراق الحراك من أجل الانقضاض عليه.

أمياس مدور

sample-ad

Facebook Comments

POST A COMMENT.