طليبة وضع النظام في ورطة

sample-ad

أقل ما يمكن استنتاجه من التصريحات الخطيرة التي أدلى بها بهاء الدين طليبة ونجل أمين عام الأفلان الأسبق، ولد عباس، أنها وضعت السلطة القائمة في ورطة سياسية حقيقية.

ان إدانة طليبة وولد عباس وإقامة الحجة عليهما قضائيا يحتم حل البرلمان فورا لاسقاط الحصانة البرلمانية على تجار الأصوات الشعبية وجرهم دون تردد نحو غرف التحقيق القضائي.

إدانة طليبة بالتلاعب بالقوائم الانتخابية وقبض الشكاير المملوءة بالملايير تعني البطلان السياسي لكل التفويضات البرلمانية السابقة للخطط الحكومية المختلفة واسقاط شرعية كل القوانين والنصوص التي صادق عليها اللصوص،بما في ذلك قانون انشاء السلطة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات و الترتيبات الانتخابية التي سمحت لاصحاب السلطة الفعلية بترتيب عملية إيصال عبد المجيد تبون إلى سدة الحكم، وكذلك الترسانة القانونية التي صادقت عليها الاغلبية البرلمانية فى ظل الغياب التام للمعارضة التي استقالت او جمدت عملها البرلماني. 

قضاة محكمة سيدي امحمد أمام خيارين، لا ثالث لهما : إما تبرئة المتهمين لتبرير شرعية كل ما تم بناؤه مؤخرا من قوانين مؤسسة لتمديد فترة النظام تحت مسمى ” الجزائر الجديدة” ، أو ادانتهم واستدعاء كل الأطراف المتورطة في الفضيحة ومعاقبتهم، ليدخل المجلس الدستوري في الخط من أجل إقرار عدم دستورية كل الترسانة القانونية التي صادقت عليها مجموعة منتحلة صفة ممثلين للشعب لا تتوفر فيهم في الاصل صفة الترشح للانتخابات، عملا بمبدأ ” ما بني على باطل، فهو باطل”. 

ان الإقرار القضائي بالتورط الفعلي لأغلبية برلمانية و لأشخاص تقلدوا مناصب وزارية مختلفة في فضيحة سياسية من هذا العيار لا يمكن إلا أن تكون لها تداعيات كبرى، أقلها إسقاط النظام الفاسد برمته والذهاب إلى مرحلة انتقالية تؤسس لنظام جديد تكون اولويته كنس كل النصوص التي صادق عليها اللصوص لأن الجزائر الطاهرة لاتليق بها أن تترك أثرا للعفن في ترسانتها القانونية الوطنية. 

فهل سيذهب القضاء إلى أبعد الحدود في المنطق القانوني والإجراءات القضائية ومد يد الردع القانوني الى الطرف الثاني في الجريمة أم سيكتفي بادانة المرتشي ويبرئ الراشي من أجل ابعاد السلطة الفعلية عن الصفيح الساخن ؟ وهل تقبل الجزائر أن تسيرها نصوص صادق عليها اللصوص وتبني أطرها التنظيمية والمؤسساتية على أسس ناقشها باركها أصحاب الشكاير والتبزنيس السياسي ؟

أمياس مدور

sample-ad

Facebook Comments

POST A COMMENT.