صوت أغلبية الشعب لا تعني شيئا في نظر السلطة

رئيس السلطة المستقلة لتنظيم الانتخابات، محمد شرفي، يتجاهل الاغلبية الساحقة للشعب الجزائري الذي قاطع الاستفتاء ويحيى ويشكر الأقلية التي يرى فيها الشعب الأبي الذي صنع الحدث الوطني وقرر مصير الأمة.

في أعين محمد شرفي، تبدو مقاطعة الشعب الجزائري العريضة والكاسحة للاستفتاء كلا حدث ولا ثقل لها في ميزان بناء الجزائر الجديدة التي تطمح السلطة وضع لبناتها.

و يخلط رئيس السلطة الانتخابية بين الانتخابات لمناصب مسؤولية واستفتاء الشعب على وثيقة دستور، أساس الدولة ، التي تستلزم توافق وطني عريض وعميق يشارك في تدوينه وااتصويت عليه الأغلبية العظمى للشعب. ولهذا نرى شرفي يستنجد بحالات انتخابية على مقاعد بلدية في بلدان ديمقراطية ويسقطها عبثا على حالة خاصة ومحورية. 

لا يستوجب الحال التعمق في التحليل لنستنتج أن ما جاء به محمد شرفي هو من املاءات أصحاب القرار الفعلي في البلاد. و ماهو إلا مرسول يقول بعبارات ملتوية أن مصير الأمة الجزائرية تحددها الشرذمة الفعلية التي تحَوم في فلك السلطة، و أحزاب السلطة الضالعة في قضايا الفساد زبانية النظام. وان أغلبية الشعب نكرة، لا وجود لها في الحسابات.

إن المصادقة على دستور رفضه الشعب الجزائري جملة وتفصيلا وفرضه بالقوة يدخل الجزائر في متاهة كبرى. فبعد الاستيلاء على الرئاسة بقوة الاضطهاد والقمع، يمر اصحاب القرار إلى إفراغ الدولة من شعبها وخصخصتها لصالح زمرة ضيقة. فهذا القرار يجعل الجزائر دولة غريبة وحالة شاذة في العالم.

عبد الحميد لعايبي