صاحب الثورتين، الرائد لخضر بورقعة، في ذمة الله : وداعا يا رفيق الوطن

فقدت الجزائر بعد ظهر الأربعاء، أحد أبرز مناضليها من أجل استقلال الأرض وحرية المواطن الجزائري. رائد جيش التحرير الوطني لخضر بورقعة فارق الحياة بعد صراع مع فيروس كورونا في سن ال87 سنة.

كان مجاهدا فذا ومغوارا إبان الثورة التحريرية، زلزل ببطولاته جبال بوزقزة وكل فج عميق في الولاية الرابعة.

مع الساعات الأولى لاغتصاب الاستقلال الوطني من قبل جيش الحدود واستيلاء مجموعة وجدة على سدة الحكم لجعل دواليب الدولة الجزائرية مرتعا للفساد والظلم والطغيان ضل 58 سنة ومازال، أخذ الرائد بورقعة موقفا وطنيا مشرفا بوقوفه في صف النضال من أجل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان الجزائري. وبقي وفيا لخط المقاومة إلى آخر رمق.

مع اندلاع ثورة الابتسامة في 19 فيفري 2019، برز اسم المجاهد لخضر بورقعة لامعا في الصفوف الأولى كمبراس لحشود الشباب الثائر وقدوة حسنة أعطت زخما وشرعية تاريخية لانتفاضة الشعب ضد نظام الطغيان والاضطهاد.

وكلف انخراط الرائد بورقعة في الثورة من أجل التغيير الجذري للنظام ورحيل كل أوجهه من المشهد الوطني، أشهرا من الاعتقال السياسي وواجه حملة إعلامية شرسة قادها الإعلام الحكومي وقنوات العار، حاولت تشويه صورته والتشكيك في جهاده من أجل الاستقلال. وذهبت الحملة التي أوعزتها السلطة القائمة في الجزائر إلى حد جرده من حقيقة مشاركته في الثورة. 

توفي عمي لخضر، كما يسميه شباب الحراك، و ملفه القضائي ما زال مفتوحا في محاكم النظام، ودون أن يسمع كلمة اعتذار واحدة من التلفزيون الجزائري والاعلام المأجور عما قيل من بهتان في حقه. 

عِشت طوال حياتك مقاوما ومناضلا منتصب القامة، نم هنيئا ايها الثائر المغوار. لقد أكملت رسالتك ووفيت أمانتك وأوصلت مشعل رفاق الدرب الأول إلى أياد آمنة لتواصل مسيرة التحرير. وسلامنا، عبرك  يا صاحب الثورتين، لكل ثوار الجزائر الذين ضحوا من أجل الحرية.

نبيلة براهم