رحل قايد صالح و أتى شنقريحة. و ماذا بعد ؟

سقط اسم الفريق أحمد قايد صالح من لائحة أصحاب القرار بقدر الخالق، و خلفه في المنصب قائد القوات البرية، اللواء سعيد شنقريحة، كما جرت العادة و أرادته الشفرة المتعارف عليها في المؤسسة العسكرية. فماذا يعني هذا التحوّل  بالنسبة للحراك الشعبي الذي دخل في شهره الحادي عشر ؟ و ما هي اسقاطات هذا المعطى الجديد على المشهد السياسي الوطني ؟ أسئلة تطرح  بالحاح في كل البلاطوهات منذ صبيحة أمس.

صحيح أن مصادر اعلامية و استعلاماتية عدّة أبرزت نقاط اختلاف في المقاربة الأمنية بين الفريق الراحل  و اللواء الواصل، للأزمة السياسية الحالية إلا أن الاثنين يلتقيان في مبدأ وجوب عدم قطع ما تسميه الجنرالات ” صلة الرحم بين العسكر و السياسة “.

و ما يخيف و يربك عددا من المراقبين و العارفين بالعقيدة الأمنية المتشددة للواء سعيد شنقريحة الذي سبق و أن أكدنا في مقال سابق عن رفضه التام لتقبل أي انتقاد للضباط السامين للجيش هو ميله للقرارات الانفعالية عندما يتعلّق الامر بمعالجة العلاقات المتوترة بين مجتمع السياسة و معسكر الجيش. و من هذا المنظور، يترقّب المحللون السياسيون و الأمنيون تشديدا كبيرا للقبضة الأمنية تحت القيادة الجديدة للجيش فيما إذا فشل عبد المجيد تبون في احداث شرخ في صفوف الحراك الشعبي بدعوته للحوار ، و هو الشيئ المستبعد بالنظر للتعبئة الكبيرة التي عرفها الشارع الجمعة الماضية و ما شهدته الساحة الطلابية هذا الثلاثاء. و تذهب بعد الرهانات إلى حد احتمال قمع المسيرات على الطريقة الصينية في ساحة تيانان مين في 1989 إن بقيّت الشعارات المنددة و بطريقة مباشرة بحكم الجنرالات تدوي في الشوارع و الساحات. فبقدر ما اختلف سعيد شنقريحة مع الفريق قايد صالح في طريقة التفاف العسكر  على الثورة، الأول أرادها محاصرة اعلامية و ادارية تجنّب وضع العسكر في الواجهة  و الثاني قرّرها اكراها بدنيا،  بقدر ما يعادي بشراسة أي طرح سياسي من شأنه دفع المؤسسة العسكرية نحو هوامش القرار السياسي و الاقتصادي للبلاد.

و عليه، تبقى الأزمة السياسية الوطنية التي تمتد جذورها إلى ايام اقرار اغتيال مهندس الثورة الجزائرية، عبان رمضان، تراود مكانها و تختلط أكثر خيوطها. فالثورة السلمية التي اندلعت في 22 فيفري تهدف إلى اخراج القرار السياسي من قبعة العسكر و تحرير مؤسسات الدولة و خاصة جهازها القضائي من قبضة الجنرالات و أذرعهم المالية المتشعبة. في حين تسعى دائرة القرار الفعلي للبلاد التي عرفت منذ أمس قائدا جديدا إلى خلق مناخ استمرارية المشهد بديكورات جديدة و سياسات قديمة . و هما خطّان متوازيان لا يلتقيان.

و أمام هذا  المأزق الذي تتخبط فيه البلاد ، يرى الكثير من المحللين أن حل العقدة يمكنه أن يأتي، تحت وطئ و ضغط و استماتة الثورة الشعبية،  باستقالة عبد المجيد تبون المبكرة من منصبه ليفرض على القيادة العسكرية أمرا واقعا مخالفا قد يلزمها بفتح المجال لمرحلة انتقالية مؤسّسة. فهل هذا الاحتمال وارد ؟ التكهّن صعب و كل شيئ ممكن في السياسة.

عبد الحميد لعيابي