رئاسيات 12 ديسمبر تمّ إسقاطها نهائيا

الميدان السياسي الوطني يصدح نهارا و ليلا أن الانتخابات الرئاسية التي رتّبت لها السلطة الفعلية منذ 15 سبتمبر قد سقطت. يوم 12 ديسمبر، لن تكون هناك انتخابات لأن الشعب الجزائري برمّته عقد العزم على مقاطعة المناورة السياسية الرامية لبعث النظام الفاسد من جديد.

التصعيد الثوري السلمي الذي باشره شباب الحراك في مختلف المدن الجزائرية بتنظيم مسيرات يومية و أحيانا ليلية قوّضت نهائيا أي احتمال لانتخاب رئيس جمهورية جديد تحت اشراف ما تبقى من العصابة في بهو السلطة.

يوم 12 ديسمبر، قد يرى العالم عبر القنوات الرسمية الجزائرية بقايا النظام و زبانيته يصطفون أمام مكاتب الاقتراع و سيقدّم محترفو التركيب الدعائي في شارع الشهداء صورا مزيّفة توهم الناس أن الانتخابات حاصلة، و لكن الشعب الجزائري الذي يبقى يومها يرابط في الساحات و الشوارع بسلوك حضاري و سلمي و بشعار ” مكاش انتخابات مع العصابات ” سيفضح المستور و سيكشف عبر منصات التواصل الاجتماعي للعالم أجمع الفضيحة السياسية، نكبة النظام البائد و آخر عملية سطو دنيئة للارادة الشعبية.

يوم 13 ديسمبر، سيسارع ابن النظام، محمد شرفي، لاعلان اسم الشخص الذي قرّرت القيادة العسكرية تنصيبه رئيسا بالقوة على الجزائريين. و قد يعلن نتيجة مشاركة خيالية تفوق ما يسمح به التهوّر السياسي. و لكن لنكن صرحاء في القول : “الطرطور” الذي سيعلن عنه يوم 13 ديسمبر رئيسا للبلاد لن يكون، طبقا للأعراف السياسية و الواقع الوطني، رئيسا للجزائريين. لن يمثلهم و لن تكون لخطاباته و قراراته تلك الشرعية الملزمة للدولة الجزائرية مستقبلا.  يوم 13 ديسمبر يتمّ تنصيب رئيس للعصابات الناهبة للثروات الوطنية، المصادِرة للحريات الفردية و الجماعية و الرافضة للسيادة الشعبية.

يوم 13 ديسمبر، سيخرج الشعب الجزائري برمته في جمعته ال 43 من عمر ثورة الابتسامة. و سيخرج سيولا بشرية في كل الشوارع و الساحات بنفس الشعارات و المطالب التي يرددها منذ 22 فيفري. سيخرج بنفس السلمية و نفس الابتسامة و كأن شيئا لم يحدث يوم 12 ديسمبر لأن يوم 12 ديسمبر بالنسبة للجزائريين الأحرار “لا حدث”.

الثورة الشعبية من أجل احداث تغيير جذري للنظام عبر مرحلة انتقالية قد تتطلب جمعات عدّة و تعبئة أكبر لأن اجتثاث الفساد و اقتلاع جذور العصابة من دواليب الحكم يفرض ذلك. و لكن على شباب الحراك أن يعي شيئا مهما : الوقت في صالحه أمام اشخاص هرموا و شابوا و بلغوا من العمر عتيا في الحكم. العالم الحر يميل رويدا رويدا نحو قضيتهم العادلة. العصابة الحاكمة تكون قد أهدرت يوم 12 ديسمبر آخر خرطوشة مبللة بقيّت في جعبتها. و في ظل هذه المعطيات، يجدر على الشباب الحامل لمشعل الحرية و سليل شباب ثورة أول نوفمر الخالدة الثبات في موقفه التاريخي و التحلّي بالصبر إلى حين و الإيمان بمقولة : مهما طال الظلم و الظلام، لابد لليل أن ينجلي.

أمياس مدور

Facebook Comments

POST A COMMENT.