السماح الرسمي للسفير الصيني بالتدخل السافر في الشؤون الجزائرية : هل ترمي السلطة إلى جعل الجزائر لعبة نارية بين الدول الكبرى

المشهد هزلي و مخيف في آن واحد. تزامنا مع مسيرة شارك فيها عشرات من مناصري النظام للتنديد بالتدخل الأجنبي، ينزل سفير الصين إلى الميدان رفقة وزير من الحكومة الغير شرعية ليتدخّل علنا في الشأن الداخلي و ينصب نفسه محاميا رسميا للجزائر و يرسم من عاصمة المليون و النصف مليون شهيد الخطوط الحمراء التي يجب على الدول احترامها في تعاملها مع الجزائر.

بأي حق يتدخل ممثل الدولة التي غطست برؤوس آلاف طلبتها في الدماء بساحة تيان آن مين وسط بكين في 1989 لأنهم تجرؤوا على طلب الحرية و التفتح، في شؤوننا الداخلية ؟ و باسم أي عرف ديبلوماسي، يتجرأ ممثل قامعي رهبان التيبيت إملاء شروط المعاملة بين الجزائر و شركائها.

إن الاستدعاء الرسمي لسفير الصين للتدخل في أمر يخص الجزائريين و حظور الوزير اللاشرعي بجانبه و هو يملي شروطه الوقحة، بعد تنقل رئيس الدولة الغير شرعي، بن صالح، إلى روسيا لطمأنة فخامة الرئيس بوتين و تقديمه تقرير مفصل عن الوضعية الداخلية للبلاد، يعد محاولة يائسة لتدويل القضية الداخلية من السلطة القائمة. بعد فشلها في ثورتها المضادة و محاولاتها احتواء الثورة الشعبية السلمية، بدأت السلطة لعبتها القذرة بوضع الجزائر في خط التماس بين الدول المتصارعة استراتيجيا و جعلها لعبة نارية بين الدول الكبرى.

إن محاولة السلطة بلورة ثورة شعبية سلمية و حضارية تهدف لتحسين أوضاع البلاد و تكريس استقلالها إلى نقطة صراع بين الدول خيانة كبرى في حق الوطن. و الخوف ، كل الخوف، أن يرمي النظام العفن بكل غطرسته في مصب تعنيف المشهد للاسراع في عملية خلق مشهد سوري جديد في شمال افريقيا.

نبيلة براهم

Facebook Comments

POST A COMMENT.