ثورة سياسية في بلد عانى ويلات الحكم الديني : الحكومة الانتقالية السودانية توقّع على مبدأ فصل الدين عن الدولة

sample-ad

بعد تجاذبات عدة تخللها توقيف للمفاوضات في الأشهر الماضية، انتهى الأمر بالحكومة الانتقالية في السودان ، يوم الخميس 3 سبتمبر 2020 ، إلى التوقيع في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مع الحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال إعلان مبادئ ينص على فصل الدين عن الدولة في البلاد في خطوة ستسرع وضع اتفاقات السلام الموقعة في جوبا موضع التنفيذ.

ووقع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بالعاصمة الاثيوبية اتفاقاً طارئ مع عبد العزيز الحلو، زعيم الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال يقر مبدأ فصل الدين عن الدولة في الدستور المقبل للبلاد أو منح حق تقرير المصير لمنطقة جبال النوبة في حالة رفض الخيار الأول.

ومن بين النقاط الهامة التي نصّ عليها الاتفاق الحالي الذي تم توقيعه بين حمدوك والحلو نذكر :

1- إعلان السودان بلداً متعدد الأثنيات والأعراق ومتعدد الأديان والثقافات والاعتراف الكامل بهذه الاختلافات واستيعابها.

2- المساواة السياسية والاجتماعية الكاملة لجميع شعوب السودان يجب أن تحمى بالقانون.

3- إقامة دولة ديمقراطية في السودان وأن يقوم الدستور على مبدأ “فصل الدين عن الدولة” في غياب هذا المبدأ يجب احترام حق تقرير المصير، حرية المعتقد والعبادة والممارسة الدينية مكفولة بالكامل لجميع المواطنين السودانيين. لا يجوز للدولة تعيين دين رسمي ولا يجوز التمييز بين المواطنين على أساس دينهم.

4- يحتفظ سكان جبال النوبة والنيل الأزرق (“المنطقتان”) بوضعهم، الذي يتضمن الحماية الذاتية حتى يتم الاتفاق على الترتيبات الأمنية من قبل أطراف النزاع وإلى حين تحقيق “الفصل بين الدين والدولة”.

5- يتفق الطرفان بموجب هذا على الحفاظ على وقف الأعمال العدائية طوال عملية السلام و حتى يتم الاتفاق على اتفاق الترتيبات الأمنية.

6- مبدأ التقاسم المناسب والعادل للسلطة والثروة بين السودانيين باختلافاتهم يجب أن يتحقق من خلال الدستور .

 

وتجدر الاشارة أنه في شهر فيفري من العام الماضي بدات بوادر التوجه الفكري السوداني العام نحو اللائكية كنظام سياسي يضع الدين في منئى عن الاستغلال السياسي وكوسيلة للوصول إلى الحكم و النذرّع به للبقاء في الحكم. إذ وصف الأمين العام لهيئة علماء السودان، ابراهيم الكاروري، العلمانية بـأنها “ليست سيئة”، وقال إن الانفصام الكاذب هو الذي يرفضها، وأضاف بأن هناك منتجات علمانية “ننعم بها في حياتنا اليومية”.

واعتبر المجللون تصريحات الكاروري بالثورة العارمة على المفاهيم الخاطئة حول العلمانية، خاصة وأن “هيئة علماء السودان”، التي يترأسها،  مؤسسة تسيطر عليها جماعة الإخوان المسلمين، وتعتبر أكبر هيئة حكومية مختصة في شؤون التقديس، وتضم عددا من الشيوخ الذين يمثلون تيار الإسلام السياسي العريض، وقد ازداد نفوذها بصورة كبيرة بعد استيلاء الإخوان المسلمين على الحكم عبر الانقلاب العسكري في جوان 1989.

ويعرف عن دعاية أهل الاسلام السياسي أنها شوهت معنى مفردة العلمانية بحيث أنها صورتها ككلمة مرادفة للإلحاد ومحاربة الدين، كي تبرر تهميش التيارات التقدمية وعزلها عن الساحة السياسية و الانفراد بالمجتمع وفرض الرؤية الاسلاموية عليه قصد تهييجه و تجنيده بما يتماشى مع أجندات التنظيمات العالمية التي تتطابق أهدافها و أهداف المجتمعات الوطنية.

عبد الحميد لعايبي

sample-ad

Facebook Comments

POST A COMMENT.