تصفيات كأس العالم : فوز فريق وفشل نظام

فاز المنتخب الوطني لكرة القدم على نظيره النيجيري بنتيجة عريضة ( 6 مقابل 1)، ليلة أمس ، واحتفظ بذلك بصدارة المجموعة في تصفيات كأس العالم. ولكن المقابلة كانت، رغم ضعف المنافس، جد صعبة للاعبين بسبب حالة الأرضية المهترئة التي لا تليق بفريق بطل أفريقيا وتقدمه توقعات المحللين الرياضيين كطرف سيحسب له حساب في دورة قطر.

رغم فرحة الفوز، أبدى عدد من لاعبي المنتخب غيضهم لما وصلت إليه الأمور. فرياض محرز تأسف لكون بلد بحجم الجزائر من حيث الموارد لا يمتلك ملعبا واحدا بجودة ملعب النيجر، البلد الذي تضعه الهيئات الاقتصادية الدولية في خانة الفقراء. وأبدى المرشح لنيل الكرة الذهبية غيضه من عدم توفير ملعب يكون بمستوى إنجازات الفريق.

نفس الاحساس عبر عنه سليماني. حيث ندد بوضعية الملعب الكارثية. وكشف عن صعوبات لقيها الفريق أثناء الشوط الأول لعدم ملائمة الأرضية.

تمتلك الجزائر ثروات طبيعية وموارد مالية ضخمة ذهبت هباءا منثورا في مهب رياح فساد النظام القائم في البلاد منذ الاستقلال إلى يومنا هذا، وتم فقدانها في دوامة الإفلاس المتجدد لمنظومة سياسية عاجزة على توفير مربع أخضر واحد يخفي أمام الفرق الدولية الزائرة مدى رداءة إنجازات الجزائر الرسمية القديمة والجديدة.

ان ضحك اللاعبين النيجيريين الخفي على حالة أرضية تشاكر تؤكد للجميع أن الدول التي تحترم نفسها لا تستمد قوتها الضاربة بالشعارات الجوفاء ودغدغة المشاعر، أو  بالتصديرة الدبلوماسية والقعدات في الصالونات والجولات البهلوانية التي لا تغني ولا تسمن شعبا يبحث عن كيلو عدس وشكارة حليب ويتفرج في فريقه يلعب منافسات كأس العالم في ما يشبه حقل بطاطا. إن القوة الضاربة للبلدان في جودة انجازاتها القاعدية، حسن خدماتها العمومية، عدل عدالتها، درجة صون حقوق مواطنيها، مستوى حضور إنتاجها في الأسواق العالمية. وهذا لا يتأتي إلا ببناء نظام سياسي ديمقراطي يحوي كل الطاقات الحية للوطن بعيدا عن النزعة الانفرادية وسياسات الاقصاء وفرض القوة.

امياس مدور