تصريح مليكة بن دودة فصل من فصول مسرحية هزلية طال أمدها

في احتفائية بمناسبة تصنيف طبق الكسكس ارثا عالميا، صرحت وزيرة الثقافة مليكة بن دودة ان النساء اللواتي لا يجدن طهي الكسكس خطر على العائلة. ولقي تصريح الوزيرة استهجانا كبيرا في اوساط رواد الانترنت صاحبته تعليقات لاذعة. 

وجاء تصريح بن دودة ليضع فوق البساط، مرة أخرى، السؤال المطروح في كل خرجة من خرجات أعضاء الحكومة : متى يتوقف الوزراء عن الثرثرة في زمن يستدعي ظبط الكلمات ووزنها قبل النطق بها لما قد تحمله من آثار على النفوس والمزاج العام؟

قبل بن دودة، أجرم بالقول الركيك وزير الشباب والرياضة حين دعى معارضي طرح النظام إلى الرحيل. وغردت وزارة الصحة أن لا مخرج من الأزمة الصحية الا بالتضرع لله. ناهيك عن تصريحات وزير التجارة التي أصبحت مع الوقت تشبه مقاطع مسرحيات هزلية. 

إن التصريحات الغير موزونة لأعضاء الحكومة والمتعاقبة وما تخلفه من آثار سلبية قد تصل ربما إلى مآسي أليمة كما حصل، في، 2001،مع تصريح وزير الداخلية الأسبق يزيد زرهوني بشأن التلميذ قرماح ماسينيسا الذي اغتاله الدرك الوطني بالرصاص الحي في مفرزة بني دوالة، قد تزيد من شدة الاحتقان العام وقد تضع الدولة الجزائرية في مصاف الدول الهزلية اوتقدّم البلاد في قالب أضحوكة تتداولها مجلات الأخبار الطريفة عبر العالم بدل ان تعمل على استعادة مكانتها كمعلم من معالم السياسات المؤثرة في كبريات الصحف العالمية. 

وهنا تعود إلى الطرح اشكالية مدى نجاعة تنصيب وزراء بمعيار الولاء والتطبيل بدل الكفاءة في العمل والفصاحة في الخطاب. 

إن ميل الكثير من الوزراء في الفترة الأخيرة إلى الثرثرة والتصريحات العشوائية تكشف عن مدى تدني مستوى الذين تسند لهم الحقائب الوزارية. وهذا يكشف بدوره عن مدى تصحّر دائرة النظام من الكفاءات مما يجعله يوظف كل من دبّ وهبّ بشرط ان يرتمي في احضانه بلا أدنى تردد. ألم يحن بعد فتح ورشة التغيير الجذري للنظام وغلق مسرح البهلوان؟ 

عبد الحميد لعايبي