بعد فشلها في تسيير الأزمة و عدم قدرتها على تطويع الحراك الديمقراطي، السلطة تستنجد بالمساجد

أيام السلطة الفعلية متشابهة في ممارساتها و معالجاتها المفلسة منذ أن استولت على دواليب الحكم غداة الاستقلال إلى يومنا هذا. خطها السياسي المبني على قمع الأصوات الديمقراطية و تغطية فشلها المتجدد بالقرارات الشعبوية لم يتغيّر قيد أنملة.

أمام فشلها الذريع في تسيير الازمة الصحية التي تمر بها البلاد، لم تجد السلطة الفعلية منفذا آمنا لها سوى الاستنجاد بسياسة استغلال الوازع الديني للجزائريين. فقد أسدى وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي تعليمة لكافة الأئمة ببث القرآن الكريم عبر مكبرات الصوت بالمساجد. و اشارت التعليمة الوزارية إلى ضرورة بث القرآن قرابة النصف ساعة يوميا قبل آذان الظهر.

لم يبرّر وزير الشؤون الدينية هذا الاجراء و ما علاقته باجراءات التخفيف من وطئ الأزمة الصحية الزاحفة في البلاد. و لكن مراقبون و محللون أجمعوا أن التعليمة الوزارية ترمي لاستعطاف التيار الاسلاموي الذي يبقى التيار الوحيد الذي يقبل غمزات النظام المتهاوي و  هو التيار الذي ما زال يغذي أطماعا في التغلغل في دواليب السلطة وسط اجماع الجزائريين و الجزائريات على ضرورة اسقاط النظام و بناء دولة جديدة أساسها الديمقراطية و المساواة و العدل و الحرية.

تأتي خرجة وزير الشؤون الدينية في وقت أسدت جهات فاعلة في السلطة أوامر لجهاز العدالة بشد الخناق على نشطاء التيار الديمقراطي الحر. و ياتي الحكم على رئيس جمعية “راج” ، عبد الوهاب فرساوي، بعام حبس نافذة على اساس تهم ملفقة و غير قائمة ، كدليل قاطع على ثبات هذا التوجه.

السلطة السياسية التي عاثت في الأرض فسادا و اقامت المحسوبية و اللصوصية نظاما طوال العشريات الماضية و ما زالت على الدرب سائرة ، تلجأ دوما لدغدغة المشاعر الدينية للجزائريين لضمان مساندة الاسلامويين أمام التحركات السلمية الواقعية للتيار الديمقراطي التقدمي التي عرفت أن تكسب ود شرائح واسعة من الشعب و هو التيار الذي يحمل مشروعا حيويا لا يمكن دحضه بالاعلام المزيف و الشعارات الجوفاء و سياسات الدسائس كما سبق و ان فعلت في الأوقات الغابرة.

إن تعليمة وزير الشؤون الدينية مؤشر افلاس تام و كامل لسلطة عجزت في تحريك اضعف الخطوط في التسيير و المبادرة، و لم يبقى لها سوى الركون إلى حجر التيار الاسلاموي الشعبوي.

أرزقي لونيس

Facebook Comments

POST A COMMENT.