انقلاب موازين القوى لصالح الثورة الشعبية يهز أركان النظام : الداخلية تهدد باستعمال القانون في حال مواصلة المسيرات بلا تصريح

الزخم القوي الذي عرفه الحراك الشعبي الجمعة الماضية و انقلاب موازين القوى بصورة واضحة لصالح الثورة الشعبية المطالبة برحيل النظام وبدء مرحلة انتقالية، هزّ أركان النظام القائم وأحدث ارباكا غير مسبوق في غرف قيادة الثورة المضادة التي صُدمت بافلاس كل مناوراتها رغم تجنيد كل الوسائل المادية والمؤسساتية والبشرية التي بحوزتها.

والدليل القاطع على روع السلطة القائمة من زحف الشعب الجزتئري نحو الانتصار، اقدام وزارة الداخلية، اليوم الأحد، على اصدار بيان يحذر فيه الجزائريين والجزائريات من مغبّة مواصلة المسيرات الأسبوعية دون تصريح مسبق يقدمه منظمون محدّدي الهوية.

واشترطت الوزارة تحديد المسار الذي ستأخذه المسيرة وتوقيتها وشعاراتها مسبقا لدى المصالح المختصة، متناسية أن المسيرات الأسبوعية هي جزء من ثورة شعبية عارمة ضد السلطة القائمة ومن أجل رحيلها للسماح للجزائر ببناء دولة مدنية ديمقراطية قوية تستمد سلطها الشرعية من السيادة الشعبية.

وتذرّعت وزارة الداخلية في قرارها بالمضي إلى ردع المسيرات الغير المرخصة بمواد دستور 2020 الذي قاطعه الشعب الجزائري بنسبة تجاوزت ال90 بالمئة، رافضة القبول بقراءة هذه المقاطعة الكاسحة كتعبير صريح لرفض شرعية الرئيس ومشروعه وخريطة طريقه، سيّما وأنه رئيس منصب من قبل المؤسسة العسكرية رغم رفض الشعب للرئاسيات المنظمة في ديسمبر 2019.

إن بيان وزارة الداخلية، برأي التعليقات الاولى المعقّبة عليه، تعبير عن ارتباك السلطة وعلامة واضحة عن بحثها لمببرات واهية للدفع نحو العنف بعدما فشلت كل خططها في جر الحراك الشعبي السلمي نحو العنف باستعما القمع أو الانسحاب بتكثيف الادعاءات الغير المنطقية بتسجيل ختراق الصفوف من قبل جماعات ارهابية وانفصالية.

كما يكشف بيان الداخلية عن مدى ذعر السلطة من ظهور علامات واضحة لثورة اجتماعية قادمة بعد فشل وافلاس الحكومة في ايجاد حلول مقنعة لمطالب قطاعات مهنية بأكملها، ناهيك عن الانهيار الشبه تام للقدرة الشرائية واستمرار أزمة السيولة النقدية وتقلص الحجم المالي للخزينة العمومية بصورة رهيبة.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه الآن : ما نية السلطة المحاصرة من كل الجوانب وراء هذا البيان ؟ هل هي في صدد البحث عن خلق أجواء مضطربة لاعلان حالة طوارئ تمكنّها من الإفلات من افلاس انتخابي منتظر وواقع اجتماعي على أبواب الانفجار ؟

بالنظر لكل ما بادرت به من مناورات لضمان بقائها وباعتبار حجم افلاسها وعجزها عن ايجاد الحلول، كل شيئ ممكن ومباح في أجندتها.

أمياس مدور

 

 

Peut être une image de une personne ou plus et texte