انتهت عملية التصويت بتسجيل مقاطعة شعبية كاسحة وارتباك قوي في هرم السلطة

انتهت عملية التصويت على الساعة الثامنة بعد تمديدها لساعة واحدة رغم عدم تسجيل أي تهافت للمواطنين على مكاتب الاقتراع وتسجيل مقاطعة كاسحة وتاريخية للتشريعيات.

وعقب بدأ عملية الفرز، صرح محمد شرفي، رئيس السلطة المستقلة للانتخابات أن الاعلان عن النتائج قد تستغرق اياما بسبب تعقيدات النمط الانتخابي الجديد إلا أنه استطرد قائلا أنه إذا جرت الأمور بطريقة عادية، يمكن الاعلان عنها قبل 96 ساعة. وفي هذا التصريح، تتجلى أولى بوادر الارتباك مما يجب عمله بعد الفشل الذريع في تعبئة الشعب حول خريطة طريق النظام.

و في هذا الشأن ، تجدر الإشارة إلى أن قانون الانتخابات ينص  على أن الاقتراع يبدأ في الساعة الثامنة صباحا ويختتم في نفس اليوم على الساعة السابعة مساء، على أن تبدأ عملية فرز الأصوات فور اختتام الاقتراع، وتتواصل دون انقطاع إلى غاية انتهاء الفرز تماما.

 و يجرى فرز أصوات الناخبين المقدرة بشكل علني، ويتم بمكتب التصويت إلزاما، غير أنه بصفة استثنائية  يجرى الفرز بالنسبة لمكاتب التصويت المتنقلة  في مركز التصويت الذي تلحق به. وهنا يطرح السؤال عن ما إذا  تستطيع السلطة  تقنيا ومنطقيا تسخير العاملين على العملية بصورة مستدامة اياما في مكاتب الانتخاب مع العلم أن عمليات الفرز لا تدوم أياما في أي بلد إلا في حالة الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي لها طابعها الخاص

و حسب المادة 141  من القانون العضوي للانتخابات، يُمكن للمترشحين بمبادرة منهم حضور عمليات التصويت، والفرز أو تعيين من ينوب عنهم و ذلك في حدود 5 ممثلين كحد أقصى.

 و يعلن رئيس السلطة المستقلة لمراقبة الانتخابات النتائج المؤقتة للتشريعيات في اجل أقصاه 48 ساعة من تاريخ استلام السلطة المستقلة محاضر الّلجان الانتخابية الولائية واللجنة الانتخابية للمقيمين بالخارج و يمكن عند الحاجة، تمديد هذا الأجل إلى 24 ساعة بقرار من رئيس السلطة المستقلة.

  ويذكر انه لكل مرشح، الحق في الطعن في النتائج المؤقتة بتقديم طلب في شكل عريضة يودعها لدى المـحكمة الدستورية في أجل 48 ساعة الموالية لإعلان النتائج المؤقتة على أن تضبط المـحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، وتعلنها في أجل أقصاه 10 أيام من تاريخ استلامها النتائج المؤقتة من السلطة المستقلة و يمكن، عند الحاجة، تمديد هذا الأجل إلى 48 ساعة بقرار من رئيس المـحكمة الدستورية.

ويتولى منسق المندوبية الولائية للسلطة المستقلة حسب قانون الانتخابات مهام نشر النتائج النهائية و لا تكون هذه الاخيرة قابلة لأي شكل من أشكال الطعن،

 و تبدا الفترة التشريعية وجوبا بعد 15 يوما على إعلان نتائج المحكمة الدستورية تحت رئاسة اكبر الأعضاء سنا و بمساعدة اصغر النواب سنا.

ويبقى السؤال المهم والأهم : كيف يمكن للسلطة أن تفضي على البرلمان النابع من هذه التشريعيات التي عرفت مقاطعة كاسحة تفوق بكثير تلك التي عرفتها رئاسيات ديسمبر 2019 التي عرفت مشاركة لم تتجاوز على أقصى تقدير 10 بالمئة، والاستفتاء الدستوري الذي رصد حسب التقديرات الرسمية ما يقارب 23 بالمئة ؟

إن عزوف منطقة القبائل عن الانتخاب بمشاركة لم تتجاوز 0.5 بالمئة ومقاطعة باقي ولايات الوطن للعملية بنسبة تجازوت، حسب عدة تقديرات، 85 بالمئة ، يجعل المحللين يخلصون إلى تفاقم الأزمة السياسية وعودة الحراك بأكثر قوة في الايام المقبلة في حالة مصادقة السلطة على هذه التشريعيات المرفوضة شعبيا.

إن تصريح رئيس الدولة ، صبيحة اليوم، بعدم الاكتراث بنسبة المشاركة يكشف عن ارتباك قوي في هرم السلطة ومحاولة للهروب إلى الأمام بعد أن تجلى لها منذ الساعات الأولى أن خريطة طريق النظام غرقت تماما رغم ما جندته من موارد مادية وبشرية واعلامية وأمنية وقضائية لقلب موازين القوى وانهاء الثورة الشعبية.

عبد الحميد لعايبي