الفرق بين من يريد تغيير الوجوه، و من يسعى لتغيير الوجهة

محاولة قائد الأركان فرض مشروعه على الجزائريين أفضى إلى تقسيم الطبقة السياسية و المجتمع إلى معسكرين يسبحان في بحرين بينهما برزخ مبادئ لا يبغيان. الفرق بين هذا و ذاك، أن فريقا يجاهد من أجل ابقاء النظام و تغيير الوجوه، و آخر يسعى لاسقاط النظام و تغيير الوجهة.

الفريق الأول يعمره أبناء النظام البائس الذين كانوا و ما زالوا أذرعا سياسية للعصابة التي استولت على الحكم منذ فجر الاستقلال. تربوا في حجر حزب الأفلان و نهلوا منه علوم السطو و التزوير و الانتهازية. و يحوي الفريق فيالق كاملة من الوصوليين و زبانية اسطبلات نظام الريع. مشروع الفريق إعادة يتمثّل في ترتيب بيت النظام المتهاوي و إعادة تثبيت ركائزه بعدما زعزعتها الثورة الشعبية السلمية.

الفريق الثاني ، و هو الأهمّ، يتشكل من جميع أطياف المجتمع و معظم الأحزاب الديمقراطية التقدمية  التي أنهكتها سياسات النهب و الاستبداد و التهميش و القمع التي توالت على الجزائر منذ الانقلاب الدموي على الحكومة الجزائرية المؤقتة و تحييد مجاهدي جيش التحرير الوطني. مشروع الفريق يتمحور حول اسقاط النظام البائس و الفاسد بكل رموزه المدنية و العسكرية، حل جميع الأجهزة السياسية التي استولت على كل مفاصل السلطة كالأفلان و الإرندي و المنظمات الجماهيرية التي تتربع على امبراطورية كاملة من المقرات التابعة للملك العام ، تنظيم مرحلة انتقالية ديمقراطية تضع دعائم الدولة الحديثة الحرة و العادلة، تغيير الوجهة للقدر الوطني نحو الحرية و العدالة الحقة و نظام التداول الديمقراطي على السلطة و ضمان العيش الكريم لكل المواطنين في ضل دولة مدنية لا مكان فيها للترهيب و التهديد و المحسوبية.

الفريق الأول يعمل ما في وسعه من أجل تغليط الراي العام و دفع الشعب لحفر قبر اجيال قادمة بأكملها بالمشاركة في انتخابات رئاسية محسومة النتائج مسبقا تسمح بتغيير الوجوه و ابقاء النظام البائس على حاله بما يحويه من دسائس و سياسات عفنة، يخضع فيه القاضي كما هو معتاد لأوامر الهاتف و يجعل المسؤولين دمى بين أيدي العابثين بمصالح الدولة في الخفاء. و يكفي المواطن التنبه لغلق وسائل الاعلام أمام الآراء المخالفة و امتثال رئيس الدولة لأوامر نائب وزير الدفاع و تفاعل القضاء ايجابيا مع رغبات رئيس الأركان بسجن الشباب و الناشطين بلا سند قانوني ، و تجاهل مظاهرات الملايين من الجزائريين من قبل التلفزيون الرسمي كي يعي أن الاستبداد السياسي ما زال قائما و قمع الحريات و تهميش الراي المخالف من أولويات النظام الحالي. إن الرئيس الجديد الذي قديفرض بالقوة في 12 ديسمبر لا يمكنه تجاهل الأسس التي نُصّب بها و سيعمل على تدعيم ركائز الاستبداد لملأ فراغ الشرعية الشعبية التي لن يملكها و ردّ الجميل للعصابة الحاكمة التي مكّنته من تقلد منصب المسؤولية العليا. فالسارق لملك الغير لن يهتم بوجوب تزكية ما قد سرق، و ما بُني على باطل لن يفرز إلا باطلا و هذه سنة الله في خلقه.

أمياس مدور

Facebook Comments

POST A COMMENT.