السلطة تعترف رسميا أن الاغلبية الساحقة ترفض مشروعها السياسي

صرح محمد شرفي، رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات التابعة شكلا وسلوكا وعقيدة للسلطة القائمة، بلغة الأرقام المزيفة، ان نسبة مشاركة الجزائريين في تشريعيات 12 جوان بلغت 30,20 بالمئة على الساعة الثامنة مساءا بعدما كانت تراود 14 بالمائة على الساعة الرابعة بعد الزوال.

فرغم عدم تسجيل أي ارتفاع في وتيرة اقدام الناخبين على مكاتب الاقتراع في الفترة المسائية، كون النظام القائم استنزف كامل وعاءه الانتخابي في الصبيحة بغية اعطاء انطباع تحمس الشعب للانتخابات والتأثير على الرأي العام ودفعه إلى الالتحاق بالركب، تجرأت السلطة القائمة على مضاعفة نسبة المشاركة بصورة خيالية جعلت جمهور مواقع التواصل الاجتماعي ينفجر ضحكا وسخرية مما نطق به محمد شرفي. وذهب البعض إلى حد القول أن مضاعفة العدد الهزيل للمشاركين وتضخيمه كان بفعل الفياجرا السياسية التي لا يملك أسرار إنتاجها إلا مخابر البوليس السياسي والمسجلة كماركة حصرية للنظام الجزائري.

وإن صدقت السلطة المستقلة في أرقامها، يمكننا القول أن محمد شرفي ومركز القرار السياسي الذي املى عليه حماقة الأرقام اعترف جهرا ورسميا أن ما يقارب 70 بالمائة من الشعب الجزائري طلّق للمرة الثالثة خريطة طريق النظام، والمعروف عرفيا وشرعا أن الطلاق بالثلاث طلاق نهائي ولا يبقي للطليقة ( السلطة) إلا خيار حمل حقائبها وهجر بيت الزوجية( قصر الرئاسة) .

إن اعتراف محمد شرفي برفض 70 بالمائة من الجزائريين الانخراط في عملية السلطة يقر بصفة رسمية أن الثورة الشعبية السلمية التي طال ما سوقت له أجهزة الدعاية الرسمية والموالية أنها تعبير شرذمة مغرر بها، هي صوت الأغلبية الساحقة، وانها بعيدة. 

إن عزوف ما يزيد في حقيقة الأمر عن 85 بالمائة من الجزائريين عن الانتخابات التي رفضتها بالقوة السلطة القائمة هي تكذيب قوي لتصريحات رئيس الدولة الذي افترأ عبر قناة الجزيرة أن الحراك الشعبي الذي اطاح بوتفليقة انخرط بقوة َوعزيمة في مشروعه وان ما تبقى في صف المعارضة بضع مئات تصيح في الفراغ هنا وهناك. 

إن الصفعة المدوية التي تلقاها عبد المجيد تبون امس في حنكه الأيمن بعد تلك التي استقبلها بمرارة في نوفمبر 2020 على خده الأيسر، لم تبقي أي شك في أن ثورة التغيير الجذري للنظام متجذرة في المشهد الوطني وان لا خيار أمام السلطة سوى إرجاع مفاتيح السيادة الشعبية المسلوبة. 

لقد اثبتت مخرجات التشريعيات ان الأزمة السياسية ما زالت تراود مكانها وستزداد تفافما في حال ما اذا تواصل تعنت السلطة وبقائها في منطق نكران الحقائق الدامغة. 

اليوم تستيقظ الجزائر على وقع انتصار آخر على سياسة القمع و الترهيب والدعاية المغرضة التي انتهجتها السلطة ، وبدا واضحا لشركاء الجزائر أن لا فائدة في مواصلة مساندة نظام انهار كليا وسلطة لا تملك أدنى شرعية سياسية. 

لقد عملت السلطة ما عليها لاستدراج الشعب وفرض منطقها عليه. اعتقلت وعذبت، اتهمت ولفّقت، ادّعت وكذبت، قمعت وحاصرت، عملت كل شيء. ولكنها فشلت في إيقاف عجلة التاريخ ولم يبقى لها سوى الراية البيضاء للسماح للأمة بتقرير مصيرها  وبناء دولتها الديمقراطية الاجتماعية العادلة التي تسع الجميع بلا استثناء. 

نبيلة براهم