الحالة الاجتماعية للناشط وليد كشيدة : الشهادة الكاملة للمحامي مومن شادي التي تبكي العيون دما

روى الأستاذ مومن شادي في تغريدة له على صفحته في الفايسبوك لقائه بالشاب وليد كشيدة، الشاب الذي وُضع أمس رهن السجن المؤقت ، و كيف قضى معه اليوم السابق لاحالته أمام قاضي التحقيق لدى محكمة سطيف. و كشف عن تفاصيل من حياته الخاصة تبكي العين دما.

و نظرا لقساوة المواقف التي عاشها المحامي رفقة الشاب وليد كشيدة في بيته، ارتأت “القلم ” إلا ان تعيد نشر شهادته كاملة للرأي العام لعلّا و عسى تفيد في اعادة النظر في ملف الشاب من قبل الجهاز القضائي و السماح له بالعودة سريعا إلى جانبه أمه التي بلغت من العمر عتيا و من المرض عتبة لا تطاق.

شعبان بوعلي

شهادة
عشت مع وليد كشيدة الذي يقبع اليوم في سجن مدينة سطيف ما يقارب 24 ساعة التي سبقت إيداعه الحبس المؤقت، كانت البداية بوصولي إلى مدينة سطيف قادما من الجزائر العاصمة على متن سيارتي الخاصة، حيث كنت قد وصلت على الساعة الواحدة زوالا بعد علمي و أنا في الطريق أنه تم اخلاء سبيله بعد ما توجه إلى مقر الأمن لولاية سطيف ذات الصباح.

التقينا بمكان قريب من منزله حيث كان بانتظاري رفقة صديقين له ثم توجهنا مباشرة الى منزله، دخلنا و جلسنا بقاعة الضيوف و شرعنا دون مقدمات في الحديث عن قضيته و موضوع استجوابه من طرف الضبطية القضائية و دققنا في التفاصيل كوني لم أكلمه من قبل إلا هاتفيا عندما اتصل بي من أجل التكفل بقضيته، و نحن نتبادل أطراف الحديث و هو يتحدث بنبرة الرجل الخائف المحتار من أمره كونه غير متعود على هذا النوع من المواقف، في مخيلته أن رجال الأمن و المحامي و القاضي هم أطياف من عالم اخر، في تلك الاثناء أطلت علينا امرأة كبيرة في السن تبدو علها اثار المرض من ثقل لسانها و بطأ حركيتها، مثال العجوز الجزائرية بعصابة رأسها و وشمها الأمازيغي على يدها، ما كادت أن ترحب بي إلى أن خلت إلى مكانها كونها لا تستطيع الوقوف كثيرا، كانت والدته.

قررنا بعدها الخروج لقضاء بعض الحاجيات من أجل اعداد الفطور و في الطريق أخذنا نتحدث في مواضيع أخرى غير قضيته، لفت انتباهي أنه شخص حاد الذكاء، طموح و يعمل دوما من أجل تجسيد الأفكار التي تراوده، عدنا إلى المنزل و قال لي: ارتاح يا أستاذ سوف أدخل للمطبخ لأعد الفطور، خفت على بطني فعرضت عليه أن أساعده في التحضير فاذا به يرفض قائلا: لا، المطبخ أدخله لوحدي، جلست أنتظره , أنتظر الاذان حتى سمعنا صوته فذهب للجلوس مع والدته اثناء تناولها للفطور و هما يتحدثان بالقبائلية و أنا أنتظره رفقة صديقيه، بعدها أتى و شرعنا بالأكل فإذا بوليد طباخ ماهر.

بعد انتهائنا من الفطور جلسنا قليلنا ثم قررنا الخلود إلى النوم استعدادا للغد كوننا لم نكن نعلم ما سيحدث، وليد ذهب للنوم مع والدته، حيث ينام إلى جانبها منذ وفاة والده.
في اليوم الموالي استيقظنا باكرا، جهزنا أنفسنا و خرجنا باكرا تاركين أحد أصدقاه مع والدته، كان اخر ما قاله له ( إن لم أعد لا تنسى أن تعطي لأمي الدواء عند الفطور) و كان اخر ما قالته لي والدته : ولدي راني معولة عليك، ذهبنا كل منا في وجهة، وليد إلى مركز الشرطة و أنا إلى المحكمة.

دخلت إلى المحكمة و باشرت بالقيام ببعض الإجراءات لأكون مستعدا في حال تقديمه، فإذا به يدخل سريعا رفقة أعوان الأمن للمحكمة بالجناح المخصص للتقديمات (لم يكن مكبلا بالأصداف)، لم نمكث كثيرا و تم تقديمه أمام وكيل الجمهورية، و الذي بدوره أحال الملف على قاضي تحقيق، توجهنا للتحقيق حيث مكثنا مدة من الوقت قبل الشروع في التحقيق و هو محروس بأعوان الأمن كإجراء تحفظي، دخلنا إلى التحقيق و خرجنا منه حاملين معنا الأمر بإيداعه الحبس المؤقت، كان مذهولا و لم يستوعب الأمر في تلك اللحظة، كان كل همه التحصل على هاتف للاتصال بصديقه من أجل توصيته على والدته، تدخلت مع الشرطة و قاضي التحقيق و مكنته من ذلك، ثم قمت بمغادرة المحكمة و أنا على يقين أن وليد لن يصدق ما يحدث له إلا عندما يضع رأسه على الوسادة و يجد نفسه في زنزانة و والدته نائمة لوحدها في البيت.

توجهت إلى بيته من أجل رأيت والدته و ارجاع بعض الوثائق التي كانت بحوزتي، أردت أن أواسيها إلا أنني لم أستطع و أنا أسمع صوت بكائها الذي كان يشبه صوت بكاء العجوز الجزائرية على ابنها المستشهد في الثورة في فلم ” معركة الجزائر” ، ركبت سيارتي و عدت إلى العاصمة محبط المعنويات.

الأستاذ مومن شادي