الارسيدي يعتبر أفريل 1980 لحظة تاسيسية للنضال السلمي و التعبئة، و يندد بالقمع الحالي و يعتبره وصمة عار على جبين مدبّريه و منفّذيه

في بيان صادر بمناسبة الذكرى الاربعون للربيع الأمازيغي، اعتبر الإرسيدي ” أفريل 1980 ملتقى كل المعارك السياسية ضد مصادرة الثورة الجزائرية وكل أشكال النضال من أجل الحريات والتقدّم، وبشكل أساسي من أجل رد الاعتبار للهوية والثقافة واللغة الأمازيغية المضطهدة. لكن هذه الذكرى“.

و أوضح أن هذه المحطة التاريخية ” تشكّل أيضاً اللحظة التأسيسية للنضال والتعبئة السلمية باعتبارها الوسيلة الوحيدة المضمونة لمناهضة تعسّف وديكتاتورية الحزب والفكر الواحد”.

و أضاف أنه ” بالفعل ملتقى لأنه كان هناك التقاء واستمرارية بين جيل المناضلين الذين حملوا راية الحركة الوطنية والكفاح التحرري، ولم يتخلوا أبداً عن القيم التي أسسّوا عليها نضالهم وعارضوا وحاربوا انقلاب جيش الحدود، وبين أجيال ما بعد الاستقلال، ولاسيما الطلبة المتشبعين بمبادئ ثورة نوفمبر والملاحم التي يزخر بها تاريخنا العريق، والذين حملوا مشعل النضال من أجل جزائر حرة ديمقراطية واجتماعية”.

” وهو أيضاً لحظة تأسيسية لأن جميع المحاولات – وكانت هناك محاولات كثيرة – لمواجهة السلطة الغاصبة بأسلحتها، أي بالعنف أو التآمر داخل دواليب الحكم، لم تُجدِ نفعاً، بل وكانت نتائجها عكسية في ظروف دولية وإقليمية مستجدة” ، يضيف نص البيان.

و ترحّم الارسيدي على ”  أرواح كل أولئك الذين ضحّوا بحياتهم من أجل الكرامة والنضال من أجل الديمقراطية واسترجاع هويتنا، وعلى رأسهم شهداء الربيع الأسود” . كما حيّى في البيان “جميع المناضلين الذين احتفظوا بشعلة الحرية لتستمر في إنارة دربنا ودرب مواطنينا”، مؤكدا أن ” تضحياتهم هي التي صنعت فيفري 2019″.

و  عرّج الارسيدي في بيانه على الوضعية الحالية للبلاد، إذ أكد أنه ” في هذه الظروف الاستثنائية الخاصة بوباء كوفيد 19 الذي يهدد سكان العديد من البلدان عبر العالم، يواجه بلدنا خطر انفجار كارثة إنسانية على عدة أصعدة. فمن الناحية الاقتصادية، نعرف أن البلاد فقدت السيطرة على الواقع وعلى مستقبلها منذ زمن طويل، طالما أن كل شيء يعتمد على الريع النفطي”.

و أشاد التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية ” بالإطارات وكل العاملين (أطباء وممرضين وتقنيين وأعوان…) الذين يواصلون تأدية مهامهم في الهياكل الصحية العمومية بالرغم من ضعف الأجور والسياسات العامة التي ترقّي الفساد وتشجّعه”. كما أشاد ” بتفانيهم وإقدامهم وسط الأخطار المحدقة بهم، كما يشيد بتجنّد الآلاف من المتطوعين والعمّال من عدة قطاعات عامة وخاصة، وبالحركة الجمعوية وكذلك بالمنتخبين المحليين”.

و رأى الارسيدي أنه ”  لولا هذه الهبة الاستثنائية من التجنيد والتضامن، لكان للبلد مصير أسوأ بلا أدنى شك، بسبب سوء التسيير المستحكم في البلد منذ عقدين من الزمن. ويعتبر أنّه لولا فيفري 2019، الذي أحي قيم التضامن والأخوة، لما كانت هذه الهبة ممكنة أصلاً”.  و دعا الارسيدي القوى الحية في البلد والمواطنين والمواطنين، إلى تكثيف المساعدة وتقديم المعونة للفئات الاجتماعية الهشة.

و على صعيد آخر، ندد الارسيدي بالقمع الذي تباشره السلطة الفعلية ” على خلفية الهدنة أحادية الجانب المعلنة في تعبئة الحراك”، و اعتبرته ” وصمة عار في جبين مدبرّيه ومنفذيه على حد سواء” .

و أدان الارسيدي هذه ”  السياسة التي ترمي إلى نشر الخوف، يجدد نداءه إلى الاحتكام إلى العقل ويطالب بالإفراج عن جميع سجناء الرأي”.

و رأى حزب محسن بلعباس أن ”  تطوّع أحد سراديب النظام لتمثيل دور الواجهة المدنية لقيادة عسكرية هرمة وفاسدة في غالبيتها، لا يمكنه بأي حال من الأحوال كبح جموح الشباب المصمّم على تقرير مصيره بيديه”.  و اعتبر أنه ” آن الأوان لإقامة دولة قانون حقيقية ونظام ديمقراطي، وهي الضمانات الوحيدة لعدم استنساخ نظام صادر حتى الآن جميع الحريات ومنع تطوّر بلدنا ورقيّه. إن التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية كان وسيظل واقفا إلى جنب كل الذين يناضلون من أجل كرامة واستعادة سيادة الشعب “.

نبيلة براهم