الارسيدي مشروع دولة، حلم أمّة و حصيلة نضال سياسي غير قابل للذوبان

النظام في حالة رعب شديد مع تآكل آخر الخيوط التي تركته عالقا إلى حين في المشهد الوطني رغم الاجماع الوطني على ضرورة رحيله لفسح المجال  لفترة بناء دولة ديمقراطية تُحدث القطيعة مع سياسات الريع و الدسائس المافياوية.

آخر هزة كتف في رقصة الحلّوف المذبوح التي يقدّمها النظام قبل الولوج إلى مزبلة التاريخ هي الرسالة التي بعثت بها وزارة الداخلية لحزب الإرسيدي الذي يُعدّ من أحد الأصوات الثورية المدوية في المشهد الوطني.

لم يجد اصحاب القرار الفعلي أي مخرج للمأزق السياسي الذي حشر نفسه فيه، بعد فشله الذريع في استعطاف الشعب الثائر و عجزه في الحشد خارج دائرة الفاسدين و المفسدين و زبانية النظام القدامى و الجدد، فضنوا أن سلامهم في تصحير الساحة النضالية و تكميم الأصوات الحرة و ابعاد الفاعلين السياسيين النزهاء و التضييق السياسي على الأحزاب و الجمعيات التي لا تؤمن بعبادة الأصنام و الركوع لها.

إن اقدام وزارة الداخلية على تهديد حزب الإرسيدي باتخاذ اجراءات ردعية ضده، معركة فاشلة أخرى في الحرب التي أعلنها النظام ضد اطارات الحزب التقدمي العتيد و مناضليه.

فبعد الحصار الأمني المتجدد على مقره الجهوي، حشد جيوش الذباب الالكتروني للتشويش على خطاباته و قراراته، تجنيد القنوات الاعلامية لتشويه سمعته، قمع مناضليه و سجنهم بتهم واهية، ها هو النظام يلوّح بامكانية حلّ الحزب فيما إذا واصل التجنيد و الانخراط الفعلي في الثورة الشعبية الزاحفة.

و جاءت ردة فعل النظام البائس بعدما لاحظ بأعينه الأمنية أن الحزب التقدمي في امتداد زاحف عبر كامل التراب الوطني. لم يستطع النظام المتهاوي قبول مشهد توسع حزب الارسيدي تنظيميا في كامل الجزائر، من تلمسان إلى تبسة، من الجلفة إلى أدرار و تمنراست، من خنشلة إلى جيجل فسيدي بلعباس و سطيف و وهران و غليزان.

لقد أصبحت شعارات الإرسيدي المدوية في كل ربوع الوطن شوكة مؤلمة في حلقم أصحاب القرار الذين لم يفهموا بعد أن الإرسيدي في تلاحم وطني كبير مع كل مكونات الشعب الجزائري، و أنه اصبح مشروعا وطنيا كاملا و متكاملا تبنّته، في معظم بنوده، الثورة الشعبية من الشمال إلى الجنوب ، و من الشرق إلى الغرب.

المؤسف بعد عام و نصف من انتفاضة الشعب الجزائري ضد كل ما يرمز اليه النظام من هراء سياساته و فساد رجالاته، أن الساهرين على بقائه لم يعوا بعد أن الإرسيدي هو مشروع دولة، حلم أمّة و حصيلة نضال سياسي بدأ في حضن الحركة الوطنية. لم يفهم النظام أن الإرسيدي، بأفكاره و قناعاته و مكوناته البشرية،  أعظم و أكبر و أعمق من أن يحتويه اجراء ديكتاتوري بائس أو يذيبه محلول تصنعه مخابر النظام.

شعبان بوعلي