الإرسيدي يعرّي النظام ويكشف عن الوجه القبيح للسياسة الضد-اجتماعية التي تنتهجها

عبرت الأمانة الوطنية للتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عن قلقها الشديد حول التدهور الخطير وغير المسبوق للقدرة الشرائية والظروف المعيشية التي يعاني منها كافة الأجراء والوضع المزري الذي تتخبط فيه الفئات الاجتماعية الأكثر هشاشة، وقالت في بيان لها نشر اليوم أنه “لم يفلت أي منتوج أو خدمة من لهيب الأسعار، ومن سياسة غير اجتماعية تقودها الحكومة الهدف منها إلغاء دعم المواد الأساسية بأبشع السبل وأكثرها ضراوة”.

و اكد الأرسدي أن الخطاب الشعبوي ضد المضاربة لا يرمي سوى إلى التغطية على توجّه مندرج ضمن برنامج السلطة التنفيذية. ويتمثل في “التخفيض التدريجي والمتواصل لقيمة الدينار والضغط على التموين بمدخلات الإنتاج لكبح العجز في الميزان التجاري الذي يستنزف الاحتياطي القليل الذي نجا من نهب الزبائن وشراهتهم”. مشيرا إلى هذه السياسة بالتحديد هي التي “تنظم زيادات الأسعار وكذلك المضاربة (انخفاض قيمة العملة وندرة المواد الاستهلاكية)”.

و بشأن الإرتفاع الرهيب لحجم البطالة والعودة المخيفة لظاهرة “الحرقة” وانعدام الأمن المتزايد في البلاد ، فقد ربطها الأرسدي بـ “قسوة مثل هذه الإجراءات المدعومة بآلة القمع البوليسي والقضائي القاتل للحياة العمومية والسياسية والنقابية والجمعوية ” و إستغرب الأرسدي من عدم تطرق المجلس الأعلى للأمن في إجتماعاته المكثفة لهذه القضايا التي تشكل أخطر المشاكل التي تهدد التماسك الاجتماعي وتعمق من الفجوة الفاصلة بين المواطنين والمؤسسات “التي غرقت في شعبوية تافهة لم تعد تخاطب حتى عملائها من ضحالة مستواهم وقلة نضجهم”.

يرى الحزب المعارض الذي يقوده محسن بلعباس ، ان السلطة و أمام هذا الوضع الخطير والتساؤلات المشروعة التي يطرحها المواطنون، لم تجد سوى تصوّيب وسائل إعلامها على أعداء مفترضين تسعى للقضاء عليهم، وتكثف من البحث عن كباش فداء لتبرير تعنتها في انتهاج سياسة تقوم على مصادرة سيادة الشعب والاستيلاء على ثروات البلاد في وقت تعمل الأزمة الصحية العالمية على تسريع أو إبطاء التوجهات التي كانت مهيمنة على العلاقات الدولية ، مشيرا إلى ان اللاعبون الرئيسيون في هذه التموقعات الجديدة هي الدول الكبرى وعدد من الشركات متعددة الجنسيات.

يعتبر الأرسدي ان آثار هذه التطورات الجيوسياسية اصبحت جلية في جميع أنحاء العالم، وما يحدث في الشرق الأوسط يحمل دلالة واضحة على إرهصات نظام مختلف في هذه المنطقة. مؤكدا أنه “من غير الممكن ولا من المعقول أن تبقى الجزائر في منأى عن مثل هذه الاضطرابات، لاسيما وأنها في هذه اللعبة الدبلوماسية تأثرت كثيراً من غياب على الساحة الدولية دام عقدا من الزمن، وتراجع مركزها في مجال المحروقات وتأخرها الشديد في الثورة الرقمية. يضاف إلى ذلك أزمة سلطة تطبعها صراعات لا نهاية لها بين الزبائن (الأجنحة المكونة لها) التي انكشف أمرها بفعل اقتحام الشعب للساحة السياسية الوطنية منذ فيفري 2019، وزاد من تفاقمها افتقاد جميع المؤسسات للشرعية”.

و جاء في بيان الأمانة الوطنية للأرسدي انه “و بدلاً من تسخير هذه الطاقة الهائلة للحركة الثورية السلمية لصالح البلاد، والمساعدة في تنميتها وتحقيق تطلعات الشعب للعالمية، اختارت نواة النظام السياسي الذي دمر البلاد الانغلاق على نفسها لإعادة تركيب نفسها. وكانت العواقب وخيمة: نظام قمعي وجائر داخليًا وسلطة غير شرعية وضعيفة وتفتقد المصداقية في نظر شركاء البلد”.

مهني عبدالمجيد