الآن و قد انهارت أسعار النفط، ما العمل ؟

انهارت أسعار النفط العالمية و وصلت إلى مستويات تاريخية لم يتوّقعها أكبر المتشائمين . و يرجع هذا التدهور في الأسواق النفطية إلى عدة اسباب أهمها الحرب النفطيّة السعوديّة الروسيّة التي أدت إلى اغراق الأسواق بملايين البراميل الإضافيّة الزّائدة، تراجع  الطّلب العالميّ على النّفط بسبب انكماش النشاطات الاقتصادية التي أفرزتها قرارات الحجر الصحي بسبب جائحة كورونا و انعِدام إمكانيّات التّخزين.

سارعت بعض الأصوات المهدّئة إلى التقليل من الحدث المروّع بطمأنة الرأي العام ان الأزمة تنحصر في تسليم الشحنات لشهر ماي التي انتهت يوم الاثنين الماضي، و أن الأمور ستتحسن مع الاتّفاق الثّلاثي الروسي الأمريكي السعودي الذي يدخل في شهر جوان المقبل. و لكن تعاملات أمس كسّرت هذا التفاؤل بتسجيل بيع البرميل الواحد باقل من عشرين دولار، مما ينذر أن الأمور يمكنها الزحف نحو الاسفل ليباع الذهب الاسود في الايام المقبلة باقل من عشرة دولارات، حسب العديد من التوقعات.

و تقول تقارير اقتصادية أن بيع النفط باقل من عشرين دولار سؤدي ب 533 شركة أمريكيّة إلىاعلان إفلاسها، وإذا انخفضت الأسعار إلى 10 دولارات في الأشهر المُقبلة فإنّ حالات الإفلاس، ستتضاعف وتَصِل إلى 1100 شركة واضعة للمفتاح تحت الباب.

و في خضم هذه الأخبار الاقتصادية تأتي تنبّؤات الصندوق النقد الدولي بتراجع الطلب على النفط بحدود 29 مليون برميل يوميا لتُنزل الجليد على ظهور الدول الريعية التي بنت كل اقتصادتها على عائدات البترول. فإذا صدقت رؤية الأفامي، فإن تطبيق الاتفاق الثلاثي القاضي بتخفيض 10 مليون برميل يوميا لن يكون له أثرا على السوق. إذ يبقى هذا الأخير يسجل فائضا يقارب ال19 مليون برميل. مما ينذر ببقاء أسعار النفط جد منخفضة في الأاشهر المقبلة.

ان استمرار انخفاض أسعار النفط يقابله سقوط البلدان المنتجة في حجر أزمة اجتماعية و اقتصادية جد حادة تبدأ بنقص المواد التموينية و ازدياد البطالة بحكم الانكماش الاقتصادي العام. و لن تجد الحكومات الريعية بديلا عن رفع الرسوم و الجبايات لردم الثغرات. و يقول المحللون أن هذه الوضعية التي ستنجم ستُغيِّر العقد الاجتماعيّ بين شُعوب هذه الدّول وحكّامها بانهِيار الدولة الريعيّة، وزيادة مُطالبات هذه الشّعوب بالمُشاركة في الحُكم طالما أنّها تدفَع الضرائب.

إن استمرار تهاوي أسعار النفط سيؤدي الى انهيار المنظومة القائمة في الدول الريعية و دخول حكوماتها و شعوبها في مخاض عسير يتطلب آنيا و بلا أي تردد الاستعداد له عبر فتح قنوات التواصل الاجتماعي و تعزيز الحريات و فك الحصار السياسي و الأمني على كل فئات المجتمع ليكون التغيير المنشود نحو نمط الدول المنتجة للثروات ممكن عبر آليات ديمقراطية سلمية و هادئة تقي البلاد و العباد شرور التصادم الذي لن يُبقي و لن يذر.

أمياس مدور

 

Facebook Comments

POST A COMMENT.