إلى أين انتي ماضية يا جزائر؟

sample-ad

بقبول شكوى ضد نواب نددوا تحت قبة البرلمان بتضارب المصالح واستدعائهم للمساءلة القضائية، يكون النظام البائس « كمّل الشطيح و رمى لمحارم» و دخل رسميا، وفي وضح النار، في ثوب منظومات موسيليني، بول بوت، بينوشي و كيم جون أون مجتمعة.

كان بإمكان وزيرة الثقافة آنذاك، في تلك الجلسة البرمانية، ان ترد  بثقل حججها على ما فرشت لويزة حنون و جلول جودي من فضائح أضحت بعد 22 فيفري 2019، إن ثبتت، انها قطرة في مستنقع فساد غرق فيه النظام حتى الرقبة

و لكن العيب ليس في السيدة لعبيدي التي اختارت طريق القضاء بدل نفض الغبار عنها ورفع الشبهات بتقديم  الادلة و التبريرات للرأي العام، خاصة وان وسائل الإعلام العمومية مسخرة خصيصا لاعضاء الحكومة دون غيرهم. العيب كل العيب في الجهاز القضائي الذي استغشى ثيابه.

كان بإمكان القضاء أن يتحرك وقتها بقوة القانون لفتح تحقيق في القضية باسم واجب السهر على الصالح العام والمال العام. كان من واجبه لاحقا أن يرفض الدعوى شكلا ومضمونا لأن الحصانة البرلمانية مكفولة قانونا و هي أحد مكتسبات النضال السياسي المعترف بها حتى في البلدان الأكثر استبدادا.

ان استدعاء لويزة حنون وجلول جودي على خلفية تصريحات برلمانية داخلة في حيز الدور الرقابي للنواب هو تجريم رسمي للعمل السياسي و نسف مخزي لثاني سلطة في الدولة الجزائرية. انها، على أقل تقدير، انتهاك لحرمة سيادة الشعب.

القلق من استدعاء لويزة حنون وجلول جودي ليس عن ما تسفر عنه الدعوى الغريبة عن الاعراف الديمقراطية، فمسؤولا حزب العمال واعيان بما قالا و ثابتان في موقفهما. بل يأملان أن تذهب العدالة إلى أبعد من معالجة شكوى وفتح رسمي للملف و متابعة الأطراف الفاسدة اذا ثبتت الجنحة.

القلق كل القلق على ما آلت إليها وضعية الحقوق والسياسة في هذا الوطن الجريح . فالبلد غارق في وحل الديكتاتورية حتى الركبتين، و يسبح في فلك الاستبداد لدرجة الاختناق، و يمضي في سياسة القمع و الظلم و الاستبداد إلى نقطة اللاقانون.  فإلى أين أنتي ماضية يا جزائر و ربابين بواخرك صم، بكم، عمي لا يفقهون؟  ولمطالب الشعب لا يسمعون؟

أمياس مدور

sample-ad

Facebook Comments

POST A COMMENT.