أحكموا على الناس سرّا و ظلما ما استطعمتم، الشعب لن يحيد عن سلميته

في وقت يتجنّد فيه الشعب الجزائري، أطباؤه و ممرضوه، جمعياته و نشطاؤه، من أجل التصدي لوباء كورونا و مخاطر تفشيه، يقوم النظام بمحاكمة الناشط كريم طابو في الخفاء و بلا اعلام هيئة الدفاع التي تأسّست من أجل قضيته. و في هذا سابقة قضائية خطيرة و ضرب صارخ بحقوق المواطن في الدفاع، يكفلها الدستور و القوانين الجزائرية و تحرص عليها المعاهدات و الأعراف الدولية.

و جاء في أولى تصريحات بعض المحامين الذين وصلوا إلى مجلس قضاء رويسو لردّ قضاء أرباب الجزائر الجدد، أن القاضي برذر الجلسة بأوامر فوقية دون الكشف عن منبعها. فمن هو الصوت الخفي، الناهي و الآمر، الذي يقرّر جدولة المحاكمات بسرية و يحدد الاجراءات و يفصل في الأحكام خارج جهاز القضاء و بعيدا عن معشر القضاة ؟ و ما المغزى و الهدف من استفزاز الشعب بهذه التصرفات اللاقانونية ؟ و ما الفائدة من ابقاء كريم طابو و عبد الوهاب فرساوي و معتقلي الراي الآخرين في الزنزانت المكدّسة في وقت تتصاعد أصوات طبية و شبه طبية و سياسية و حقوقية تطالب بكل ما أوتيّت من زخم بالافراج عنهم في ضل مخاطر تفشي اكوفيد- 19 في السجون و الفضاءات المغلقة ؟

هل تريد السلطة الدفع بالحراك إلى العودة إلى الشارع بكثافة لتحميله مسؤولية تفشي فيروس كورونا بعدما فشلت فشلا ذريعا في تحديد سياسة وقائية واضحة و ناجعة للحد من انتشاره ؟

الحراك الذي أخذ مسؤولياته الوطنية كاملة غير منقوصة باقرار وقف المسيرات و التجمعات ضرفيا ، و الذي تجنّد بكل عفوية و  بكل ما أوتي من قوة من أجل تحسيس المواطنين بواجب التزام الحجر الصحي الذي أقرته السلطات العلمية و الصحية العالمية، و الذي بدأ ينظم المجتمع الجزائري بالطريقة التي تسمح له بتجاوز المحنة باقل التكاليف، سيبقى في الخطوط الأمامية في حرب الجزائر و العالم ضد كورونا فيروس. و لن يردّ على استفزازات النظام إلّا بالتي هي أحسن ، كونه واع بتحديّات الضرف و عارف بألاعيب السلطة المفلسة.

أرزقي لونيس

Facebook Comments

POST A COMMENT.